الصفحة 18 من 35

وقد جعل القانونيُّون الدَّولةَ صاحبةَ الصَّلاحيةِ الوحيدة في تحديد الجنسيَّة وشروطِها، وطُرق اكتسابها، فللدَّولة حريةٌ تامَّةٌ في تنظيم أمور جنسيَّتِها ومَنْحِها وسَحْبِها [1] .

إلا أنه نتيجة للمُمارساتِ العمليَّةِ ظهرت عدَّةُ اعتباراتٍ تُراعيها الدَّولةُ اضطرارًا، منها: اعتباراتٌ متعلِّقةٌ بمصالحِ الدُّولِ الأخرى، مثل: الاتِّفاقياتِ التي تنظِّمُ إجراءاتِ الجنسيَّةِ بالنِّسبة لأعضاء البعثة الدُّبلوماسية، وكذلك الاعتبارات المتعلِّقة بمصالحِ الأفرادِ، والتي منها حقُّ الإنسانِ في الحصولِ على جنسيَّة، وحقُّه في تغييرِها، وعدم تعدُّد الجنسيات [2] .

ولذلك ينصُّ فقهاء الجنسيَّةِ الغربيُّون على مبدأ"حرية الجنسية"، في محاولةٍ لإصباغ المظهرِ الإنسانيِّ على الجنسية القوميَّةِ، ويقررون وجهينِ للحرية: وجه إيجابي، يتعلَّق بإمكانيَّةِ تغييرِ الجنسيةِ؛ أي: حريَّة المرءِ في تغيير جنسيَّتِه، بمعنى عدمِ إكراه الفردِ على البقاءِ في دولتِه أو الولاءِ الدَّائم لها [3] ؛ ولذلك فللمرءِ أن يغيِّرَ جنسيَّتَه متى شاء، سيما وأن مبدأَ الولاء الدَّائم الذي كان يربط الإنسانَ بدولتِه ربطًا أبديًّا قد انقضى عهدُه، وأصبحت حريَّةُ الفردِ في تغيير جنسيَّتِه أمرًا مسلَّمًا به [4] .

أما الوجه السلبي، فيتعلَّق بحقِّ المرء"في ألا تُفرَضَ عليه جنسيَّةٌ جديدة، وحقه في ألا تُنزَعَ منه جنسيَّتُه الحالية"تعسُّفًا؛ ولذلك لا يجوزُ للدَّولةِ فرض جنسيَّتِها على الأجانب المُهاجرين إليها إلا إذا اقتضت المصلحةُ، فبإمكان الدَّولةِ فتحُ باب"التجنُّس"لهم، وهو أمرٌ موقوفٌ على الطَّلب الذي يقدِّمُه الفردُ، وموافقة الدَّولة [5] ، كما أنه ليس للدَّولة - في الأصلِ - حقُّ تجريدِ المرء من جنسيَّتِه، ولكنَّ الواقعَ يخالف ذلك؛ حيث:

تنصُّ قوانينُ بعضِ الدُّولِ على حالاتٍ يمكِنُ فيها إسقاطُ الجنسيَّةِ عن الوطنيِّ، أو سَحْبُها منه على سبيلِ العقوبةِ، فإذا سقطت الجنسيَّةُ عن وطنِيٍّ، أو سُحِبت منه، ولَم يكتسِبْ جنسية أخرى، سيبقى حتمًا بلا جنسيَّةٍ في هذه الحالة [6] .

(1) المرجع السابق، ص 85.

(2) د. غالب الداودي، مرجع سابق، ص 69 - 72.

(3) المرجع السابق، ص 100 - 101.

(4) د. ماجد الحلواني، القانون، مرجع سابق، ص 95.

(5) د. عز الدين عبدالله، مرجع سابق، ص 126.

(6) د. غالب الداودي، مرجع سابق، ص 78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت