1 -جنسية أصليَّة تثبُت حين الولادة، وتسمَّى الجنسيةَ المفروضةَ، أو جنسيةَ الميلادِ، وتُبنَى على قاعدتينِ: حق الدَّم، وحق الإقليم.
2 -جنسية لاحقة،"التجنس"، هي: الجنسية المكتسبة بطريقِ التجنُّس أو الزَّواجِ، وتمتاز بكونِها"منحةً من الدَّولة"أولًا، ولا تُعْطَى إلا بطلبٍ من الفرد ثانيًا [1] .
ولذلك فالتجنُّس - وَفْقًا للتَّفرقة السابقةِ -"ليس حقًّا خالصًا للفردِ"، ولكنَّه"منحةٌ تقدِّمُها الدَّولةُ بُغيةَ تحقيق مصلحتِها هي في الغالبِ" [2] ، وللدولة في مجال مَنْحِ الجنسية اللاحقة"سلطةٌ تقديرية مطلَقة، فهي تستطيع أن تمنحَ الجنسيَّةَ لمن تشاء من طالبيها، وأن تمنعَها عمَّن تشاء" [3] .
ومِن هنا يُعرَّفُ التجنُّسُ بأنَّه:"طريقةٌ لكسبِ الجنسيَّةِ بمنحِها من الدَّولةِ حسَب تقديرِها المُطلَقِ للأجنبيِّ الذي يطلبُها، بعد استيفاء الشُّروط التي يتطلَّبُها القانون" [4] ، ويترتَّبُ على ذلك أنَّ كثيرًا من الدُّولِ تفرِّقُ بين المواطنِ والمتجنِّسِ، حيث تحرِمُ هذا الأخيرَ بعضُ الدُّولِ مِن حقِّ الانتخاب، أو حقِّ تولِّي الوظائفِ العامة، أو الوظائف العسكرية، أو حقِّ الترشُّح في المجالسِ العامَّة [5] .
يتَّضح مما سبق أنَّ مفهوم الجنسيَّةِ القوميَّ ليس وليدَ مبدأٍ عقليٍّ صحيحٍ، أو فكرٍ إنساني عالَمي؛ وإنما"يُعَدُّ وليد تطوُّرٍ خاصٍّ بالبلاد الأوروبية في عصورِها الوُسطى [6] ، ونشأ استجابةً للرُّوح الانفصالية التي سادت في النِّظام الإقطاعيِّ الأوروبي، والتي أفرزتْ - في مرحلةٍ لاحقةٍ - الدُّولَ القوميَّةَ الأوروبيةَ، ثم تركَّز مبدأُ الجنسية ورسَخَ المفهومُ منذ القرن الثامن عشر الميلادي مع بروز عصرِ الرَّأسمالية؛ حيث أدَّت الظُّروفُ السِّياسية والاقتصادية والاجتماعية التي مرَّتْ بها أوروبا إلى:"
وضعِ الجنسية أو القوميَّةِ في إطارِ التَّشريع والتَّقنين .... (و) أن يتسابق كلُّ حاكمٍ في تجميع رعاياه تحت شِعار القوميَّة .. وجاءت بواكيرُ هذه التَّشريعات ... (في) أوائل القرن التاسع عشر لتُضفي على الجنسية طابَعًا سياسيًّا ودستوريًّا، وتجعلُها منحةً من مِنَحِ الدَّولة تَهَبُها لمن تشاءُ، وتسلُبُها
(1) د. ماجد الحلواني، مرجع سابق، ص 94.
(2) د. عز الدين عبدالله، مرجع سابق، ص،151 - 150.
(3) د. الحلواني، مرجع سابق، ص 94.
(4) د. عز الدين عبدالله، مرجع سابق، ص 170.
(5) د. الداودي، مرجع سابق، ص 146.
(6) د. أحمد حمد، فقه الجنسيات، مرجع سابق، ص 17.