الصفحة 5 من 35

يؤكِّدون - أيضًا - أنَّ"الدولة القومية"تتكوَّن حين تكون الأمَّةُ دولةً [1] ، بحيث يصبح هدفُ الجماعة التي تحمل خصائصَ مشتركةً السَّعيَ إلى إقامةِ الدولة القومية؛ أي: بِناء الإطار السياسيِّ الذي يعزِّزُ الإطارَ الاجتماعيَّ والنفسيَّ للجماعة؛ ولذلك فالفكرةُ القومية - كما يؤكِّدُ ساطع الحصري - تقوم على أساس:

وجوبِ تأسيس الدُّولِ على أساس القوميَّات؛ لأنَّ كلَّ أمةٍ من الأمم تكون عضويةً اجتماعيَّةً طبيعية، ذاتَ كِيانٍ معنوي خاصٍّ، فيحقُّ لها أن تستقلَّ في إدارة شؤونِها، دون أن تخضعَ لمشيئةِ أمَّةٍ أخرى، وأن تؤسِّسَ دولةً خاصَّةً بها، مستقلَّةً ومنفصلةً عن غيرِها [2] .

وعليه؛"فالأمَّة القومية"عبارة عن جماعة تشترك - ولو نظريًّا - في خبرةٍ تاريخيَّة مشترَكة، وفي تطلُّعٍ إلى العيش المشترَك كوحدةٍ مستقلَّةٍ عن غيرِها، ويظهر هذا التعاطُفُ مع الجماعة في شكلِ ولاءٍ للدولة القوميَّة، بغضِّ النَّظر عن شكلِ حكومتِها، أو نظامِها السِّياسي، وفي شكلِ فخرٍ بالأرض، واعتزازٍ بالثَّقافة القومية، وتفضيلٍ لأعضاء الجماعةِ في مواجهة الجماعات الأخرى، وتمجيدِ الأمَّةِ وتقديسِها [3] .

وعلى الرغم من استناد قيامِ الدَّولة في الفكر الغربيِّ على الأساس القومي، إلا أنَّ هذا الفكرَ لا يحتِّمُ التلازُمَ بين الدولةِ والأمَّة القومية، فعناصرُ الأمَّة القومية تتمثَّلُ في وحدة الأصل العِرقيِّ، وأرضٍ مشتركةٍ، سواءٌ وُجدت أو سَعَت الجماعةُ لإيجادها، وصفات ثقافية مشترَكة؛ كاللُّغةِ والعادات والتَّقاليد، وتاريخ مشترك، وحبٍّ للأمَّةٍ، واعتزازٍ مشترَك بمنجزاتِها وتميُّزِها على غيرِها من الأمم [4] .

كما يبرِزُ البعضُ اللُّغةَ ووَحدة التَّاريخِ فقط كقاعدةٍ لبناءِ الأمَّة القومية، وفي ذلك يقول ساطع الحصري:"إنَّ أسَّ الأساس في تكوين الأمَّة وبناءِ القومية هو: وَحدةُ اللُّغة ووحدةُ التَّاريخ"؛

(2) ساطع الحصري، محاضرات في نشوء الفكرة القومية، بيروت، دار العلم للملايين، الطبعة الخامسة، 1964، ص 10.

(4) المرجع السابق، ص 7 - 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت