قدرات وإمكانات ومكنات نسبية وموارد متاحة، فعندما تتغير القدرات بشكل حاسم لدى طرف ما من أطراف التفاعل فإن باقي الأطراف -وفقًا لتحليل المدرسة الواقعية- يسعون إلى إعادة التوازن من جديد عبر تفعيل سياسات واستراتيجيات جديدة تتناسب مع مستجدات الواقع الدولي وتحولاته، حيث تدرك الأطراف الفاعلة في ذلك الواقع أنه في ظل بيئة دولية لا يحكمها إلا منطق التنافس والصراع والذي يتحول بدوره إلى سياسات وسياسات مضادة؛ فإن حماية حدودها ومكتسباتها المعطاة فضلًا عن تحقيق مصالحها واستراتيجياتها المبتغاة؛ إنما هو رهن بامتلاك القوة والسعي الدائم إلى زيادة هذه القوة وتعظيمها إلى أبعد مدى ممكن.
وإذا ما تقرر لدينا - استقراءً - أن الواقع الدولي متغير فيما يتعلق بتراتبية القوى الكبرى والمؤثرة صعودًا وهبوطًا وفقًا لما تحوزه الفواعل من الدول من محددات ومرتكزات القوة والتي تقوم على أسس بعضها مادي وبعضها الآخر معنوي، وترتبط بالنسق الدولي السائد في مرحلة زمنية ما وما يتضمنه ذلك النسق من عناصر ومحددات تشمل الوحدات والبنيان والمؤسسات والعمليات، فإن واقع تلك الدول أيضًا لا يتسم بالثبات التام أو الجمود فيما يتعلق بسياساتها واستراتيجياتها وتفاعلاتها الدولية، الأمر الذي يجعل من الأهمية بمكان التساؤل بشأن أنماط ومحددات التغيير في السياسات التي تصيغها وتنتهجها الدول إزاء الآخر سواء الحليف أو المنافس أو حتى التابع الخاضع، إضافة إلى التساؤل بشأن مدى ذلك التغيير وطبيعته.
المصلحة استراتيجية أمريكية:
مصلحة أمريكا أولًا وآخرًا، هذه باختصار إحدى البدهيات الأولى لاستراتيجية السياسة الأمريكية تجاه العالم.
س: كيف يمكن الجمع بين الحملة الأمريكية الشرسة على العراق وليبيا وإيران وبين التقارير التي تتحدث عن تعاون خفي بينهما في مجالات متعددة؟
ج: يقول أحد السياسيين الغربيين المخضرمين: «السياسة هي قبل كل شيء: تحديد العدو» وفي المفهوم الغربي الميكيافيللي للسياسة لا توجد جهة يمكن وصفها بأنها عدو مطلق؛ فالسياسة تدور مع المصالح؛ والمصالح تتغير وتتمحور غالبًا حول المنفعة الاقتصادية قبل أي شيء آخر.
ومبدأ التقاء المصالح مع الأعداء له أمثلة تطبيقية كثيرة في التاريخ السياسي الأمريكي، وفي مطلع السبعينيات اعترفت واشنطن بأنها شاركت في تطوير وتجهيز نظام الدفع الصاروخي العابر للقارات MIRV الخاص بالاتحاد