للكهرباء، والأكثر نصيبًا في الرعاية الصحية، كما كان الأمريكيون يشترون 6 أضعاف ما يشتريه غير الأمريكيين من ملابس وأحذية، ويستخدمون 70% من السيارات، و 35% من الطرق، و 70% من الطائرات المدنية في العالم، وتسارع النمو الاقتصادي الأمريكي 40 ضعفًاَ خلال الفترة من 1870 م 1950 م، وتزايد عدد السكان من 40 مليونًا إلى 150 مليون، وبعد الحرب العالمية الثانية أصبحت أمريكا تنتج 50% من مجمل الإنتاج العالمي للسلع والخدمات، وزاد احتياطي رأس المال لديها من 45 مليار، إلى 895 مليار، واستطاعت أمريكا تحقيق معجزة اقتصادية خلال الحرب فضاعفت الناتج المحلي الإجمالي لها من 100 مليار سنة 1940 م إلى 200 مليار دولار عام 1945 م، وحققت أمريكا تفوقًا لا يضاهى في الإنتاج الصناعي، كما احتكرت تقنية القنبلة النووية. وبدأت أمريكا بصعودها تعبيرًا عما يطلق عليه علماء الحضارات: (التداول الحضاري) أي إن صعودها ارتبط بإنهيار قوى أخرى دولية لصالحها؛ باعتبار أنه لا يوجد دوام لسيطرة قوة دولية بشكل كامل على العالم، واعتبر أن ذلك أحد الثوابت والسنن الإجتماعية (صعود وسقوط الحضارات) ، ولم تكن القوة الأمريكية تستند فقط إلى القوة العسكرية والإقتصادية، وإنما إستندت كذلك إلى نموذج حضاري بدا مثيرًا للنظر؛ فعلى سبيل المثال كتب (دانييل بورستاين) : (إن أمريكا لديها شيء تعلّمه لكل الرجال ليس من خلال التوقع وإنما من خلال نموذج معاش تمثله فكرة)
(التراضي العام الأمريكي) .
الانحطاط الأمريكي:
من منظور حضاري فإنه مع صعود قوة عالمية مهيمنة وحاكمة، فإن هذا الصعود قد يحمل معه بذرة ضعفه التي لا تظهر للعيان؛ لأن القوة تخفي هذا الضعف الكامن، وهذا هو ما حدث لأمريكا، وفي الواقع فإنه منذ العام 1971 م
كانت هناك تصريحات لمسؤولين أمريكيين تؤكد الضعف الكامن في بنية الهيمنة الأمريكية، وعلى سبيل المثال: فإن نيكسون قال عام 1971 م في خطاب له من البيت الأبيض: (هناك مشاكل خطيرة تواجه قوة الأمة الأمريكية، هي: البطالة، وإنخفاض إنتاج بعض الصناعات، وتصاعد التضخم، وتراجع الدولار، والعجز الخطير في ميزان المدفوعات) ، ونشرت النيويورك تايمز على صفحتها الأولى مقالًا بقلم ماكس فرانك جاء فيه: (الولايات المتحدة قد لا تصبح الدولة المسيطرة في علاقات القوة عالميًا وإن القوة الأمريكية في انحطاط) ، ونشرت مجلة (لايف) عام 1971 م أن النظام العالمي لم يعد به مركز وحيد للقوة، وأن أمريكا أصبحت تواجه نقص الموارد وانحدار السمعة وضعف الدولار، لقد بدأ انحطاط أمريكا بوصفها قوة عالمية من أبعد نقطة في نظام الأحلاف الأمريكي، من فييتنام. الواقع أن الولايات المتحدة الأمريكية استطاعت أن تحقق نصرًا مطلقًا على خصومها في معاركها التاريخية الكبرى حتى الحرب العالمية الثانية؛ لكنها منذ حرب فييتنام لم تستطع أن تحقق نصرًا مطلقًا بلا قيد ولا شرط لأول مرة في تاريخها، وحتى ما أطلق عليه نيكسون: (نصر بلا حرب) أي هزيمة الاتحاد السوفييتي عبر إرهاقه اقتصاديًا من خلال سباق التسلح فإنه لم يكن نصرًا مطلقًا، وكما قال ديجول: (تريد الولايات المتحدة أن