فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 209

تصل بالاتحاد السوفييتي إلى الخراب والإفلاس عن طريق سباق لا نهاية له في التسلح، وقد تنجح في تحقيق ما تريد لكنها ترهق نفسها بأكثر مما تستطيع احتماله، وقد تصل هي الأخرى إلى حالة الإفلاس). وحاولت أمريكا تجديد ثقافتها الإستراتيجية بصناعة نصر مطلق في حرب الخليج الثانية على العراق؛ لكن ذلك الإنتصار لم يغيّر من واقع سقوط الإمبراطورية الأمريكية في الداخل، وكتب بول كيندي في الإكسبريس الفرنسية: (الدولة التي تحتاج إلى مليارات الدولارات من دول أخرى لتمويل الحرب ضد دولة نامية لا تملك القدرة على فرض نظامها على الكرة الأرضية) .

وكما هو معلوم فإن السقوط المفاجئ للإتحاد السوفييتي ولمنظومة الدول الشيوعية المرتبطة به في أوروبا الشرقية قاد إلى الحديث عن (نهاية التاريخ) هذه الصيحة التفاؤلية الممزوجة بسكرة الفرحة بالسقوط غير المتوقع للقوة العالمية الثانية المناوئة لأمريكا. لكن هذه الصيحة التي أطلقها (فرانسيس فوكوياما) ثبت خطؤها؛ إذ إن التاريخ لا ينتهي بهذه الصورة التي تخيلها، ولا يمكن لقوة واحدة أن تتحكم وحدها في صناعته.

وبدأت الكتابات الواقعية عن السقوط الأمريكي، وعلى سبيل المثال فإن (بول كيندي) كتب كتابه الأشهر: (قيام وسقوط القوى العظمى) وفيه حاول الربط بين القوة الاقتصادية والقوة العسكرية؛ إذ تحدث عن أهمية القوة الاقتصادية للقوة العسكرية، بيد أن القوة العسكرية إذا إتسعت بشكل يفوق القدرة الاقتصادية على مساندتها فإن ذلك يشي بتدهور نسبي لقوة الدولة، كما أن قوة الدولة تعتمد أساسًا على ما إذا كان جيرانها يمتلكون أكثر أو أقل مما تملك)، ومن ثم فإن قوة الدولة ترتبط صعودًا وهبوطًا بقدر قوة الدول الأخرى التي تشاركها النظام الدولي، وكان (بول كيندي) يقصد أن أمريكا تواجه فجوة كبيرة بين قوتها الاقتصادية وقدرتها العسكرية وحجم امتدادها وتوسعها في العالم. كما أن أمريكا تواجه قوى أخرى تمتلك إقتصادًا متعاظمًا بما يمثل خصمًا للمكانة النسبية لأمريكا.

كما ظهر كتاب هاري فيجي وجيرالد سوانسون بعنوان: (سقوط أمريكا قادم عام 1995 فمن يوقفه؟) ، وظهر كتاب (رونالد هوايت) : (القرن الأمريكي، صعود وهبوط الولايات المتحدة كقوة عالمية) ، وظهر كتاب روجيه جارودي: (الولايات المتحدة طليعة الإنهيار) ، وظهر كتاب بريجنسكي (خارج نطاق السيطرة) أو (الإنفلات) ، وصدرت في الولايات المتحدة مئات الكتب التي تنعيها مجتمعًا ودولة وتجربة متحدثة عن الأمراض التي تفتك بها، مثل: العنف، وتفشي الإباحية، والمخدرات، والخواء الروحي، والفردية المفرطة، والتطرف الأعمى، وضحالة الثقافة، والعنصرية الطاغية، والديون الخارجية الأسطورية، وسقوط ثلث السود وسدس البيض تحت خط الفقر، والرعب من إقتراب السود وذوي الأصل الأسباني والآسيوي من تشكيل نصف عدد السكان ... وقائمة طويلة من الوقائع والأمراض والأزمات المستعصية التي تتراكم تفاعلاتها لتسرع بالإنهيار الشامل.

مظاهر الإنحطاط الأمريكي:

هناك مؤشرات متعددة على الإنحطاط الأمريكي، نشير إلى بعضها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت