فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 209

الانهيار الإقتصادي

الخبيران الإقتصاديان (إيريش فولات و جيرهارد شيرول) تحدثا في دراسة نُشرت لهما في الـ (شبيغل) الألمانية الشهيرة عدد كانون الأول 2003 عن إنهيار الإمبراطورية الأمريكية، ولقد بنى كل منهما في تلك الدراسة توقعاته على عوامل اقتصادية بحتة. فقد تحدثا عن العجز الحاصل في الاقتصاد الأمريكي، والآخذ بالازدياد سنة بعد سنة بشكل مخيف، وبناءً على ذلك فإنهما يتوقعان أن يرتفع العجز الإقتصادي في عشر السنوات القادمة من (500) مليار دولار في عام 2003 إلى (1800 مليار دولار) وبضعف العامل الإقتصادي الداعم لبقاء الإمبراطوريات أصلًا؛ سيتقلص نفوذ الإمبراطورية الأمريكية خارجيًا، وستصاب بأزمات داخلية خانقة؛ قد تحاول التغطية عليها بحروب محدودة خارجيًا مما يؤدي إلى فقدان ثقة الشعب فيها؛ وسيصل بها الأمر إلى الإنهيار.

أما الخبيران الإستراتيجيان (هاري فيجي وجيرالد سوانسون) فقد توقعا عام 1995 في كتابهما (الإفلاس الأمريكي أو سقوط أمريكا قادم فمن يوقفه) أنَّ العجز الأمريكي الذي بدأت بوادره سيصل قريبًا إلى (13 ألف مليار دولار) وهذا ما تعجز عن مقاومته أكبر الإمبراطوريات لأنه سيصبح فوق طاقتها الاقتصادية وسيؤدي هذا العجز إلى تفكك المجتمع الأمريكي ذي النزعة البراغماتية عندئذٍ ستبحث كل ولاية أمريكية عن النجاة بنفسها.

ويقول فيجي وسوانسون: إن الولايات المتحدة هي الدولة المدينة رقم واحد في العالم؛ ولا يكفي دخلها القومي لتغطية نفقاتها حيث تنفق على ديونها أكثر مما تنفق على التعليم والتطوير الحضاري والزراعة والمواصلات والعمل مجتمعة؟!.

ويؤكد فيجي وسوانسون أن الولايات المتحدة أصبحت في عام 1985 دولة مدينة لأول مرة في تاريخها؛ وأن فوائد ديونها بلغت (400) مليار دولار بينما كانت في عام 1992 لا تتجاوز (4 تريليون دولار) أما فوائد هذه الديون فقد وصلت بحلول عام 1994 إلى (517) مليار دولار كما تراجعت نسبة الإنتاج الأمريكي بالنسبة للإنتاج العالمي؛ إذ كانت تنتج 50% من الإنتاج العالمي بعد الحرب العالمية الثانية، ولكن بحلول عام 1971 أصبحت لا تنتج أكثر من 27% وتدهورت قدرتها التنافسية مع بداية السبعينيات بحيث أصبحت لأول مرة وإرداتها أكثر من صادراتها (45 حوالي مليار دولار واردات مقابل 42 مليار دولار صادرات كان خطر الإنهيار يشعر به أصحاب القرار الأمريكي، وأول من جاهر بذلك هو الرئيس(نيكسون) عندما أعلن عام 1971 في خطاب له من البيت الأبيض قال فيه: هناك مشاكل كثيرة تواجه القوة الأمريكية كالبطالة وإنخفاض إنتاج بعض الصناعات وتصاعد بعض التضخم وتراجع الدولار والعجز الخطير في ميزان المدفوعات.

هذا التصريح دق أجراس الخطر؛ وجعل الخبراء والباحثين الإستراتيجيين يدرسون الحالة الأمريكية؛ ووضعوها تحت المجهر، وبدأت دراسات كثيرة في هذا الجانب، ومن الطريف أن يكون أول من تنبأ بالإنهيار الأمريكي هو الزعيم الفرنسي (شارل ديغول) حينما قال: تريد الولايات المتحدة الوصول بإلاتحاد السوفييتي إلى الخراب والإفلاس عن طريق سباق لا نهاية له في التسلح؛ وقد تنجح في ذلك؛ ولكنها سترهق نفسها كثيرًا وقد يوصلها ذلك إلى حالة الإفلاس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت