فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 209

وذهب إلى المذهب نفسه الكاتب الأمريكي (ماكس فرانك) في مقالة أقلقت النخب الأمريكية؛ ونشرتها (نيويورك تايمز) على صفحتها الأولى قال فيها: إن أمريكا تواجه نقصًا في الموارد وانحدار السمعة وضعف الدولار؛ لقد بدأ انحطاط أمريكا كقوة عالمية من فيتنام.

وبدأت التحليلات تتحدث عن إنهيار أمريكي قدمها كتَّابٌ لهم وزنهم عالميًا مثل (بول كينيدي) في كتابه (نهوض وسقوط القوى العظمى) والمحللان الإقتصاديان (هاري فيجي وجيرالد سوانسون) في كتابهما الدقيق (سقوط أمريكا قادم فمن يوقفه) وكذلك (رونالد هوايت) في كتابه (صعود وهبوط أمريكا كقوة عظمى) و (بريجنسكي) في كتابه (خارج نطاق السيطرة أو الانفلات) والبروفيسور الفرنسي (روجيه غارودي) في كتابه (أمريكا طليعة الانحطاط) والخبير الفرنسي (إيمانويل تود) في كتابه (ما بعد الإمبراطورية) ؟!. وإذا كنا نتوقع انهيارًا لا محالة من وقوعه للإمبراطورية الأمريكية؛ فلابد أن نبني ذلك على أسس علمية صحيحة ودقيقة، وأول هذه الأسس هو السبب الإقتصادي،

ولكن كيف!!!!

لا يشك أحد أن إقتصاد الولايات المتحدة إقتصاد ضخم وخرافي وأمريكا تستمد جزءًا كبيرًا من تفوقها وقوتها وإمبراطوريتها من ضخامة وقوة هذا الإقتصاد؛ وبالتالي فإن أية هزة أو ضعف أو إنهيار في هذا الإقتصاد يعني إهتزاز وضعف وإنهيار الإمبراطورية كلها.

والإقتصاد الأمريكي وبإجماع الخبراء الاقتصاديين أخذ يعاني في العقد الأخير من ضعف وعجز خطير، ويعود السبب في ذلك إلى حالة التمدد الفرعوني التي تعمل باتجاهه القوة العسكرية الأمريكية في كل قارات المعمورة، وحالة التمدد الاستعماري التي يراد منها فرض (الأجندة) الإستراتيجية الأمريكية بالقوة والإكراه، ستحتاج إلى إنفاق مالي كبير

وتخلص الدراسة إلى أن"الإنهيار الوشيك"لـ"الأمبراطوية الأمريكية"هو نتيجة حتمية للإنهيار الإقتصادي كما انتهى الحال بالأمبراطوريات التي سبقتها، مدللًا بإنهيار الإتحاد السوفييتي وتفككه في مطلع تسعينات القرن الماضي، على الرغم من أنه لم يكن ضعيفًا عسكريا، وإنما بسبب إستنزاف لإقتصاد الروسي وتراكم الديون.

كذلك حدث الأمر ذاته مع الإمبراطوريتين البريطانية والفرنسية، وحتي الإمبراطورية العثمانية، بسبب عجزها الإقتصادي وكثرة ديونها، كما تشير الدراسة التي تنبأت بأن إقتراب الولايات المتحدة"من الإفلاس قاب قوسين أو أدني، وأن الإنهيار بات وشيًكا جدًا ربما أسرع مما نتخيل، وسنجد أنفسنا أمام هذا السقوط المفاجيء مثلما فوجئنا بانهيار الاتحاد السوفيتي فجأة".

وأورد معد الدراسة مجموعة من العوامل التي يرى أنها مؤشر على انهيار الولايات المتحدة كإمبراطورية عظمى، وعلى رأسها ارتفاع العجز في الميزانية الأمريكية إلى مستويات غير مسبوقة، تجاوز عجز الميزانية الأمريكية في العامين الماضيين حاجز تريليون دولار وسط محاولات الإدارة الأمريكية وضع خطط وإجراءات تحد من العجز وإعلان الرئيس الأمريكي باراك أوباما أمس عن ميزانية جديدة للعام الجاري.

وذكرت وكالة أسوشيتيد برس في تحليل لها اليوم 16 فبراير أن عجز الميزانية الأمريكية وصل مع بداية عام 2011

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت