الاضطرابات في أعقاب الانتخابات الإيرانية صيف عام 2009، إستخدم المعسكر الإصلاحي المهزوم ودعاته أدوات الانترنت مثل"تويتر"لنشر رسائلهم. وطلبت وزارة الخارجية الأمريكية من مشغلي تويتر تأجيل الصيانة المقررة لمساعدة المعارضة في خلق قوة دفع ملائمة للرأي العام. وفي مايو 2009 قامت مايكروسوفت، بإيعاز من السلطات الأمريكية، بمنع خدمة ارسال الرسائل الفورية في برنامجها الخاص بالمحادثة عبر الانترنت"ماسينجر"في خمس دول من بينها كوبا.
وتستخدم الولايات المتحدة نظام الاعتراض العالمي المسمى"ايتشيلون"للتنصت على الاتصالات في كل أنحاء العالم. وأشار تقرير للبرلمان الأوروبي الى أن نظام"ايتشيلون"هو شبكة تديرها الولايات المتحدة بهدف جمع وتحليل المعلومات الاستخباراتية. ويستطيع النظام اعتراض ورصد محتويات المكالمات الهاتفية والفاكسات والرسائل الالكترونية والمعلومات الرقمية الأخرى المرسلة عبر شبكات الهواتف العمومية، والأقمار الاصطناعية ووصلات الميكروويف. وقد انتقد البرلمان الأوروبي الولايات المتحدة لاستخدمها نظام ايتشيلون لارتكاب جرائم مثل انتهاك الخصوصيةالمدنية أو التجسس الصناعي للدول، والذي كان من ضمنه القضية الأكثر اثارة للدهشة الخاصة باتفاقية طائرات بقيمة 6 مليارات دولار للمملكة العربية السعودية. وتم اعتراض مكالمات هاتفية للأميرة البريطانية ديانا والتنصت عليها لأن حملتها العالمية لمكافحة الألغام الأرضية كانت تتعارض مع السياسات الأمريكية. ونشرت صحيفة واشنطن بوست ذات مرة أن تلك النشاطات التجسسية التي تقوم بها السلطات الأمريكية ذكرتنا بحرب فيتنام عندما فرضت الولايات المتحدة التنصت على المكالمات الهاتفية ورصد النشاطات المحلية المناوئة للحرب.
وتتجاهل الولايات المتحدة مواثيق حقوق الانسان الدولية، وتتخذ موقفا سلبيا حيال التزامات حقوق الانسان الدولية. وقد وقعت على التعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية قبل 32 عاما، وعلى اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة قبل 29 عاما، بيد أنها لم تصادق عليهما بعد. ولم تصادق أيضا على اتفاقية حقوق المعاقين. وفي 13 سبتمبر 2007 صوتت الدورة الحادية والستون للجمعية العامة للأمم المتحدة لاجازة اعلان حقوق السكان الأصليين، الذي كان أكثر الوثائق الموثوقة والشاملة للأمم المتحدة لحماية حقوق السكان الأصليين. وما تزال الولايات المتحدة دولة رفضت الاعتراف بالاعلان.
ان الحقائق المذكورة أعلاه توضح أن الولايات المتحدة لا تمتلك سجلا محليا سيئا لحقوق الانسان فحسب، لكنها أيضا مصدر رئيسي لكثير من كوارث حقوق الانسان في أنحاء العالم أجمع. ولردح طويل من الزمن وضعت نفسها فوق الدول الأخرى، معتبرة انها"شرطة حقوق الانسان في العالم"وتجاهلت مشكلاتها الخطيرة في حقوق الانسان. وتصدر الولايات المتحدة تقارير عن ممارسات حقوق الانسان في الدول عاما بعد آخر لاتهام الدول الأخرى وتتخذ من حقوق الانسان ذريعة سياسية للتدخل في الشئون الداخلية للدول الأخرى، وتشويه صورة هذه الدول وتسعى الى تحقيق مصالحها الاستراتيجية الخاصة. ويكشف هذا بشكل كامل عن معاييرها المزدوجة بشأن قضية حقوق الانسان , كما انه أطلق بشكل محتوم معارضة حازمة واستنكارا قويا من شعوب العالم. وفي الوقت