الذي يعاني منه العالم من كارثة خطيرة في حقوق الانسان سببتها الأزمة المالية العالمية الناتجة من أزمة الرهن العقاري الأمريكية، ما تزال الحكومة الأمريكية تتجاهل مشكلات حقوق الانسان الخطيرة فيها بل وفوق هذا تعربد في اتهام دول أخرى. وهو ما يؤسف له حقا.
ونحن هنا ننصح الحكومة الأمريكية باستخلاص دورس من التاريخ، ووضع نفسها في مكان صحيح، والسعي الى تحسين ظروفها الخاصة بحقوق الانسان وتصحيح أفعالها في مجال حقوق الانسان.
أمريكا تصدر الإرهاب إلى العالم:
فقد ذكر الكاتب البريطاني"جورج مونبيوت"في جريدة الجارديان البريطانية في عددها الصادر في 30/ 10/2001"أنه يوجد في مدينة"فورت بينينج"بولاية جورجيا معهد خاص لتدريب الإرهابيين يطلق عليه"ويسترن هميسفير للتعاون الأمني ( WHISK) وتموله حكومة الرئيس بوش، مشيرًا أن ضحايا هذا المعهد يفوق قتلى انفجارات 11 سبتمبر وتفجير السفارتين الأمريكيتين في أفريقيا، وكان يطلق على هذا المعهد مدرسة الأمريكيين ( SOA) ومن عام 1946 حتى عام 2000 قام هذا المعهد بتدريب أكثر من 60 ألف جندي وشرطي من أمريكا الجنوبية متهمين بأعمال التعذيب والإرهاب في بلادهم، ومن بين هؤلاء الخرجين الكولونيل"بيرون ليما استرادا"المتهم بقتل الأسقف"جوان جيرادي"في جواتيمالا"لأنه كتب تقريرًا حول المذابح التي إرتكبتها المخابرات العسكرية برئاسة"استرادا"وبمساعدة اثنين من خريجي هذا المعهد والتي راح ضحيتها مئات الآلاف من الأبرياء."
وفي عام 1993 أعلنت الأمم المتحدة أسماء ضباط الجيش الذين ارتكبوا أكثر مذابح الحرب الأهلية فظاعة في سلفادور، فكان ثلثي هؤلاء الضباط تدربوا في مدرسة ( SOA)
وأوضح الكاتب البريطاني أن هذا المعهد قام بتدريب أخطر الضباط الذين إرتكبوا جرائم وحشية ما بين قتل وخطف ومذابح جماعية في دول أمريكا اللاتينية، مثل تشيلي وكولومبيا وهندوراس وبيرو. ويكفي هنا الإشارة إلى أن الرئيس الأمريكي جورج بوش كان قد حذر أي حكومة تؤوي الإرهابيين وتساعدهم في أعقاب انفجارات 11 سبتمبر، مما قاله آنذاك"أن أي عمل كهذا هو مشاركة لهم في الإرهاب!"
ويأتي في مقدمة هؤلاء كتاب (أعداء أمريكا التقليديون) ، ومن أمثلتهم المشهورة المفكر الأمريكي نعيم شومسكي، وبقايا اليساريين ومناهضي العولمة على اختلاف مشاربهم وبلدانهم الذين يرون أن أمريكا قوة خارقة لكنها شريرة بطبيعتها وتجتمع فيها سوءأت النظام الرأسمالى، ومهما ازدادت قوتها وتصاعدت فإن المتناقضات التي بداخلها لا بد أن تهوي بها. ومن الأسماء البارزة في التنبؤ بضعف النظام الأمريكي وسيره نحو الهبوط، كتب ومقالات ظهرت في العقدين الماضيين من كتاب ومفكرين من داخل المؤسسة الحاكمة في أمريكا، منهم بول كينيدي وروبرت غيلبن من زاوية اقتصادية، و صموئيل هنتنغتون من زاوية ثقافية دينية، وهنري كسنجر وبريجينسكي