من زاوية سياسية. وقد أجمع هؤلاء على أن هيمنة أمريكا العالمية قد بدات العد التنازلي، ويصفونها بأنها امبراطورية تنهار، لأنها لا تستطيع أن تصمد طويلا أمام التنمية البشرية والاقتصادية الصاعدة لدول العالم الأخرى.
وبهذا يكون قد اقترب نهاية أمريكا فكل المواشرات تشير الى سقوط أمريكا اقتصادية وليس فقط بل وأخلاقيا فقط عم الفقر وأنتشار الفساد في البلاد والعباد فحق عليهم قوله تعالى (وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا) وهذه سنه الله تعالى. ولقد عاقب الله قوم لوط: عندما لم يعد في قوس الصبر منزع، فقد بلغ السيل الزبى، وتجاوز الحزام الطبين، وأنت الارض من ظلم هؤلاء القوم، وفاح رجسهم ونجسهم، كان لابد من وضع حد رادع، وعقاب أليم لهؤلاء الطغمة من البشر، وحيبما نتتبع وقائع هذه النهاية في القران الكريم. قال الله تعالى: (فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ(82) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ). سورة هود: 82 - 83
و قال الله تعالى: (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ(73) فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ (74) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ). سورة الحجر: 73 - 75
ومن الحقائق اليقينية عند كل عاقل أن الدول دول، والتاريخ دورات متعاقبة مصداقا لقول الله تعالى (وتلك الأيام نداولها بين الناس) ، وكم من دول كثيرة وممالك عظيمة قامت وسادت ثم دالت وزالت.
والقرآن ملئ بالشواهد التاريخية والتجارب البشرية الدالة على تحقق هذه السنة الإلهية في ظهور الدول وعلوها ثم ضعفها واضمحلالها. ونحن نقرأ فيه مثلا قول الله تعالى: (وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِدًا) وقوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ الَّتِى لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِى الْبِلَادِ وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ وَفِرْعَوْنَ ذِى الاٌّ وْتَادِ الَّذِينَ طَغَوْا فِى الْبِلَادِ فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ) . ولقد اهتم المؤرخون المسلمون بدراسة أسباب نشأة الدول وتأسيسها وعوامل ضعفها وهرمها، من أولئك ابن خلدون في مقدمة تاريخه المشهورة وتلميذه ابن الأزرق في كتابه المعروف. ثم انتقل هذا العلم إلى الغربيين ومن أشهر من كتب في ذلك من المعاصرين المؤرخ الانجليزي آرنولد توينبي الذي درس أكثر من ثلاثين حضارة وحاول تحليل عوامل نهضتها وسقوطها.
وهناك دراسات كثيرة في هذا المجال، ومن هذه الدراسات كتاب ذاع صيته في الغرب وتصدر قائمة الكتب الأكثر مبيعا لفترة طويلة، وهو كتاب (ما بعد الإمبراطورية عوامل إنهيار النظام الأمريكي) لايمانويل تود الذي يتحدث عن عوامل ضعف الولايات المتحدة الأمريكية ويتنبأ بانهيارها الوشيك. وتأتي غرابة الكتاب ووجه العجب فيه أنه يأتي في وقت لا يكاد يخطر في بال أحد أن هذا العملاق القوي الضخم الذي قد وصل إلى أوج هيمنته على العالم وسيطرته ونفوذه على البلاد والشعوب، يمكن أن يهوي ويسقط.