وسيتم خفض الإنفاق على العراق في العام القادم إلى نحو 10 مليارات دولار من أكثر من 45 مليار دولار هذا العام، أما نفقات أفغانستان فإنها ستنخفض إلى 107 مليارات دولار في العام القادم من 113 مليار هذا العام.
وقال وزير الدفاع الأمريكي روبرت غيتس إن الموازنة المقترحة لأفغانستان تمثل تقديرات متحفظة للإبقاء على 100 ألف جندي هناك خلال 2012 وهو إحتمال ضعيف. وأوضح أن الوزارة ربما لا تحتاج إلى كل المبلغ المقترح مع إحتمال البدء في سحب القوات من هناك.
ويعتزم الرئيس أوباما عرض مشروع موازنة 2012 التي تصل قيمتها إلى 3.7 تريليونات دولار.
ويشمل مشروع الموازنة خفض الإنفاق العام بقيمة 1.1 تريليون دولار خلال السنوات العشر المقبلة من خلال إنهاء أكثر من 200 برنامج إنفاق حكومي بحسب تقارير إعلامية أمريكية.
يبدو أن السقوط الأمريكي بدأ فعليًا، وسيكون هذا العام هو العام الدرماتيكي في السقوط ..
وبحلول سبتمر من هذا العام تكون أمريكا أكملت حربًا مدتها عشر سنوات وهي أطول حرب تدخلها أمريكا ولم تدخل حرب سابقة بنفس هذه المدة.
ويبدو أن جميع المحللين الأمريكيين وواضعي الاستراتيجيات لم يكن لديهم تصور أن الحرب ستستمر لهذه المدة وبهذه الكمية من الخسائر وبهذا الزخم الحربي.
عشر سنوات جعلت أمريكا تتحول من أسد هصور في يوم من الأيام .. إلى ثور جريح لم يبقى له سوى الخوار بصوت متقطع .. وأثارت عليه باقي ذئاب الغابة من الدول الأخرى التي تخلت عنه ..
إنهيارات اقتصاديه هائلة، وكبرى الولايات الأمريكية تواجه عجوزات في ميزانيتها وتقع على شفير الأنهيار، كوراث طبيعية مهلكة .. تفكك داخلي، رفض شعبي، ملل من الحرب. إنهيار معنويات الجنود، ورداءة في معدات الحرب ..
واليوم تدخل الحرب فصلها الجديد بتخفيض وزارة الدفاع ميزانيتها وهذا يعني باالضبط بداية النهاية لأمريكا المجرمة فليس من المعقول أن تقوم دولة وهي في غمرة حروبها بتخفيض الأنفاق العسكري، إلا أن هذا يدل على الأنهيار الأمريكي الداخلي وشح النقود والأموال .. فوزير الدفاع يقر بحجم الأستهلاك العسكري الضخم الذي أكل أموال البلاد ويقر أيضا أنه لا توجد اموال كثيرة لمواصلة الحرب ومع هذا لاتزال هناك جبهتين في الحرب بحاجة لهذه الأستعدادات وهي العراق وأفغانستان ومع بقاء هاتين الحربين، وبروز ثورات أخرى في الصومال أو اليمن أو الجزائر أو إيران يعني أن العالم بالضبط خرج عن السيطرة الأمريكية .. واليوم نسمع عن احتجاجات وثورات في تونس والجزائر، وربما المغرب في الطريق، وهذا ربما سيكون موجة غضب تجوب البلاد. ويبدو أن تقييم بوش أن أمريكا قادرة على شن حربين في وقت واحد كان تقييما غبيا مؤقتا، فها هي تخسر كلا الحربين وبلا منازع وحروبا أخرى نشأت وأصبح دور أمريكا في العالم هو فقط: إطلاق الصواريخ من الطائرات بدون طيار، وقصف قرى الضعفاء في بلاد المسلمين.