فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 209

المصري بثورته العظيمة وأطاح بفرعون مصر الذي دام حكمه 3 عقود، ويتكرر السيناريو الغربي نفسه تجاه ثورة الشعب.

بذل ساسة الغرب محاولات مضنية لانقاذ مبارك، ثم الضغط عليه للإلتفاف على الثورة ونقل السلطة الى نظام حكم موالٍ، وطالبوه بالبقاء في مصر حتى آخر لحظة لنقل السلطة، ولكن فور تنحيه بقرار من الجيش تحول مبارك (أقرب الحلفاء في نظر الغرب) إلى ديكتاتورٍ ورمزٍ للفساد، وتحوَّل الشعب المصري إلى بطل، وأنه «يكتب التاريخ» ، وقال أوباما: إن المصريين أثبتوا «قوة الكرامة الإنسانية» . وجمَّدت سويسرا حساباته البالغة أكثر من 3 مليارات دولار وأعلنت الدول الأوروبية استعدادها لتجميد الأموال المهربة وردِّها إلى مصر.

هذا النفاق الغربي وخيانة أمريكا وأوروبا لأقرب حلفائهم يؤكد أنهم انتهازيون يبحثون عن مصالحهم، وأنهم أول من يتنكر للحكام الذين يخونون شعوبهم؛ فمثلهم والحكام العملاء {كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إذْ قَالَ لِلإنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ} [الحشر:16] ليس لهم صديق مقرب ولا حليف حميم، ولديهم القدرة على التلوُّن في الساعة الواحدة بين موقف ونقيضه، والانقلاب على ما يدَّعونه من مبادئ زائفة والتنكر لما يعلنونه من قيم كاذبة.

وهذا النفاق الغربي بقدر ما يفضح أمريكا وحلفاءها الأوروبيين فإنه يقدم دروسًا مفيدة للحكام في العالم الإسلامي الذين قد يفهمون هذه الدروس التي أهمها ما يلي:

• إن الغرب ليس له صاحب أو صديق، وأي حاكم يحارب الله ورسوله ويخون شعبه من أجل أمريكا والدول الأوروبية؛ فإنه كمن يتعلق بزبد البحر.

• لم تعد خزائن الغرب آمنة لتهريب أموال الشعوب وسوف تجري مصادرتها، وستتحول الأموال المسروقة إلى حسرة وندامة تجلب العار والمحاكمة؛ ولذلك من الأولى أن يتوقف الحكام اللصوص عن السرقة ويهتموا بتنمية بلادهم.

• من يبيعون أوطانهم للغرب لن يحصدوا غير الندامة، ولن يجدوا ملاذًا آمنًا هناك؛ إذ ثبت أن الغربيين يتبرؤون من هؤلاء العملاء ويديرون لهم ظهورهم ويرفضون دخول الطغاة العملاء إلى بلادهم حتى ولو كانوا يملكون قصورًا وعقارات في هذه الدول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت