فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 209

حجم الإرهاب اللا إنساني الذي قام به المستعمرون الأمريكان لتلك الارض. و يكفينا أن نذكر أنه في عام 1730 أصدرت الجمعية التشريعية (البرلمان) الأمريكي لمن يسمون أنفسهم (البروتستانت الأطهار) تشريعًا تبيح عملية الإبادة لمن تبقى من الهنود الحمر، فأصدرت قرارًا بتقديم مكافأة مقدارها 40 جنيهًا مقابل كل فروة مسلوخة من رأس هندي أحمر، و40 جنيهًا مقابل أسر كل واحد منهم، وبعد خمسة عشر عامًا ارتفعت المكافأة إلى 100 جنيه و50 جنيه مقابل فروة رأس امرأة أو فروة رأس طفل، هذه هي الحضارة الأمريكية. وأصدرت بعد ذلك قانونًا بإزاحة الهنود من أماكنهم إلى غربي الولايات المتحدة وذلك لإعطاء أراضيهم للمهاجرين وكان ذلك عام 1245 هـ، وهُجّر إلى المناطق الجديدة أكثر من 70.000 ألف هندي فمات كثير منهم في الطريق الشاق الطويل، وعرفت هذه الرحلة تاريخيًا برحلة الدموع.

وفي عام 1763م أمر قائد أمريكي برمي بطانيات كانت تستخدم في مصحات علاج الجدري إلى الهنود الحمر بهدف نشر المرض بينهم مما أدى إلى انتشار الوباء الذي نتج عنه موت الملايين، ونتج عن ذلك شبه فناء للسكان الأصليين في القارة الأمريكية.

إنها حرب جرثومية بكل ما في الكلمة من معنى، ونُشر مرض الجدري من جراء أسلحة الحرب الجرثومية وكان أخطر ما فيه أنه لم يكن لهذا المرض أي وجود في القارتين الأمريكتين، والمجرمون الذين استخدموا هذه الأسلحة الجرثومية يعلمون بأنه سيفتك إلى حد الإبادة بالهنود الحمر ورغم ذلك استخدموه فكانت هذه الحادثة هي أول وأكبر استخدام لأسلحة الدمار الشامل ضد الهنود الحمر. وفي إحدى المعارك قتلت أمريكا فيها خلال ثلاثة أيام فقط خمسةً واربعين45.000 ألفًا من الأفريقيين السود ما بين قتيل وجريح ومفقود وأسير.

وبدأ من وتزل صار قطع رأس الهندي وسلخ فروة رأسه من الرياضات المحببة في أمريكا، بل إن كثيرا منهم يتباهى بأن ملابسه وأحذيته مصنوعة من جلود الهنود. وكانت تنظم رحلات خاصة يدعى إليها علية القوم لمشاهدة هذا العمل المثير (سلخ فروة رأس الهندي) . حتى أن الكولونيل جورج روجرز كلارك في حفلة أقامها لسلخ فروة رأس 16 هندي طلب من الجزارين أن يتمهلوا في الأداء وأن يعطوا كل تفصيل تشريحي حقه لتستمع الحامية بالمشاهدة. وما يزال كلارك إلى الآن رمزا وطنيا أمريكيا وبطلا تاريخيا، وما يزال من ملهمي القوات الخاصة في الجيش الأمريكي.

ومع تأسيس الجيش الأمريكي أصبح السلخ والتمثيل بالجثث تقليدا مؤسساتيا رسميا. فعند استعراض الجنود أمام وليم هاريسون"الرئيس الأمريكي لاحقا"، بعد انتصار عام 1811 علي الهنود، تم التمثيل ببعض الضحايا. ثم جاء دور الزعيم تيكومسه. وهنا تهافت صيادو التذكارات علي انتهاب ما يستطيعون من جلد هذا الزعيم التاريخي أو فروة رأسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت