فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 209

قفار بعد أن كانت تصخب بالحياة وتعج بالبشر الذين كانوا فيها مثل خلايا النحل حتى ليظن المرء بأن الله أسكن فيها كل خلقه، لقد قتلوا كل هذه الأنفس البهية، وفتكوا بها ليسوقوا ذهبها وينهبوا ثرواتها.

غير أن الفاتحين الإسبان لم يكونوا في عير (أورشليم) ولا نفيرها، ولم يكن يعنيهم من وصية كولومبس إلا الذهب، فبعد أن يروى لاسكازاس كيف سرق الغزاة من إحدى ممالك كوبا (4 مليون غرام من الذهب لم يرسلوا منه إلى ملك قشتالة إلا النزر القليل) يقول: إن زعيما هنديأ يدعى (هاتوى) سأل رعيته: هل تعلمون لماذا يريد الإسبان أن يقتلونا؟ فأجابه بعض البسطاء إنهم يفعلون ذلك من أجل ربهم. إنهم يروننا أن نؤمن به، ولهذا يقتلوننا، وكان بين يدى الزعيم الهندى سلة صغيرة مملوءة بالذهب، فابتسم وقال لهم: (هذا هو ربهم) هيا نرقص له ونرضيه، فلعله إذا سمع دعاءنا يامرهم بأن لا يدبحونا. ثم رقص الناس حتى الإنهاك: وبعدها قال (هاتوى) : اسمعونى جيدا، سوف أرمى بهذا الذهب النهر لأنهم سوف يقتلوننا بسببه، وكذلك فعل، ولما علم الإسبان بقصته شنقوه وقتلوا من استطاعوا من رعيته. وعلى مدى أكثر من أربعة قرون ظلت (فكرت أمريكا) تخطف روح الدين وتطوعه لأهدافها الأمبراطورية الثلاثة التى استعارتها من (فكرة إسرائيل) التاريخية:

1_ اجتياج أرض الغير. ... 2_ استبدال سكانها بسكان غرباء أو استعباد من يعصى منهم على الموت.

3_ استبدال ثقافتها وتاريخها بثقافة المحتلين الغرباء وتاريخهم.

في الولايات المتحدة، اولئك الذين نزلوا امريكا بلباس البوريتانية الانكليزية وهم يحملون معهم الاعتقاد الاشد فتكًا في تاريخ الانسانية وهو الاعتقاد بفكرة الشعب المختار الذين اعطى الشرعية لعمليات استئصال السكان الاصليين واغتصاب اراضيهم وكأنها أمر الهي!!.أبادوا أكثر من 112 مليون إنسان ينتمون إلى أكثر من 400 ثقافة وأمة هى التى أدبادها أميركا من الهنود الحمر

ويصف توكفيل الكاتب الفرنسي احدى هذه الحفلات التي شاهدها قائلًا: في قلب الصحراء، وفي اواسط الشتاء، حيث كان البرد قارسًا جدًا، قام ثلاثة آلاف أو اربعة آلاف بمطاردة الاعراق البدوية من الوطنيين الذين كانوا يفرون امامهم، حاملين مرضاهم وجرحاهم، واطفالًا ولدوا حديثًا، وشيوخًا على حافة الموت، ثم يقول: ان المشهد كان مثيرًا ولم يمّح من ذاكرتي ابدًا.

وفي الصفحة الثانية كان الرجال العظام يبنون حضارة امريكا من خلال منظمة (كوكلكس كلان) التي أقسمت على اهانة الرجل الاسود وضربه وشنقه بلا محاكمة، وجعله يفهم أنه جيء به إلى امريكا لغرض العبودية وليس لغرض آخر.

ومع مطلع القرن السابع عشر كان عدد الهنود الحمر في عموم القارتين الأمريكتين أقل من ثماني ملايين، بعد أن كان أكثر من خمسين مليونا، لنرى حجم الإرهاب الأمريكي ضد الشعوب الأصلية التي سكنت تلك الأرض. لنثبت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت