فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 209

صانعي القرار في الغرب ضد الحضارة الإسلامية. و نظرية أخرى لفوكوياما"نهاية التاريخ"والتي تمجد الحضارة الغربية وتعتبرها أفضل الحضارات، وأحق الثقافات بالبقاء. وبما أن الثقافة اليهودية انتشرت في أوروبا بعد أن كانت حكرًا على بعض الحاخامات، على يد الحركة الإصلاحية التي نادى بها مارتن لوثر، وسادت بعد أن كثر أتباع هذا المذهب، فهذا يعني حسب رأي فوكوياما أن السيادة على العالم ستكون للصهيونية. ونظرية أخرى هي نظرية نهاية عصر الأيديولوجيات التي تبشر بسيادة واحدة، هي سيادة الأيديولوجية الأمريكية على سائر الأيديولوجيات.

أنّ تعمُّد التلبيس في استعمال المصطلحات, يُراد منه التشويش على المفاهيم وقلب الموازين في عقول الشعوب التي يوجَّه إليها الاستعمار بكل أنواعه؛ ومن هنا عبر مالك بن نبي ـ بوعي عميق ـ على مقالة (مدام لويزفيس) في (نية تحضير البلاد المستعمرة) بقوله:"من الطبيعي أنّ (نية) كهذه تخلق اشتباهًا يجعل فِعْلَيْ (حضَّر) و (استعمر) بمثابة المترادفَيْن".

ويؤكّّد هذه الطريقة الماكرة من الخداع الاصطلاحي أنّ الأمريكيين يعبّرون عن بسط نفوذهم على شعوب الأرض بأنه (خدمة إنسانية) ، وليس مجرّد تحقيق للمصالح الغربية، ولذا يقول (وليام فولبرايت) السناتور السابق ورئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي معلّقًا على هذه النزعة العنصرية التوسعية للغرب:"إنّ سياسة القوة تمارس مستترة بشتى الأسماء, وقد كان البريطانيون يسمّونها (عبء الرجل الأبيض) والفرنسيون (رسالتهم الحضارية) وأمريكيو القرن التاسع عشر (مصيرهم المحتوم) . وقد كتب (هيرمان ملفيل) الأمريكي خلال القرن الماضي يقول: نحن الأمريكيين شعب خاص, شعب مختار. إننا نحمل دفة الخلاص لحريات العالم".

ومن أول يوم نشأة في أمريكا لم تجلب للعالم إلإ الفساد والدمار:

فلم يكن بريق الذهب يخطف عيني كريستوفر كولومبس في معابد (الهنود) وبيوتهم وزينة نسائهم حتى باح في يومياته (26 كانون الأول / ديسمبر 1492) عن رغبته في أن ينكب الإسبان ثلاث سنوات كاملة على حصاد ذهب العالم الجديد ليعد به عرش إسبانيا ما يستطيع من قوة وعتاد لازمين لتحرير (أورشليم) . (15)

وفى خلال السنوت التى انقضت بين رحلة كولومبس الأولى إلى العالم الجديد (1492) وبين موته في العشرين من أيار / مايو 1506 ـ كما روى المطران بوتولومى دى لاسكازاس في كتاب له قال (غشى الإسبان هذه الخراف الوديعة غشيان الذئاب والنمور والأسود الجائعة فقطعوا أوصالها وقتلوها وروعوها، وفتموا بها وعذبوها وأبادوها من أجل الذهب ... كل يوم فظاعة جديدة غريبة مختلفة لم نسمع بها ولم نقرا عن مثلها من قبل، مما أحال هذه البلاد إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت