فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 209

فهل جاءت هذه الحرب لهم بشيء؟ نعم.

لا شك أنها جاءت بمناطق نفوذ ونفط وقوة كبيرة وهيبة في أماكن شتى من العالم.

فيما يتعلق بالنفط مثلًا: فإن الشركات الأمريكية سوف تظفر بحصة الأسد من خلال علاقاتها مع القوى العراقية، ومن خلال دورها الأساسي في الحرب، وسيكون لذلك فائدة إضافية مهمة وهي تدمير ما يسمى بمنظمة أوبك أو تحجيمها عن أن تقوم بأي موقفٍ فيه إضرار بالمصالح الأمريكية.

يقول المستشار الاقتصادي للرئيس الأمريكي: إن نجاح الحملة العسكرية على العراق سوف يصب في صالح الأعمال والشركات الأمريكية، ويقول: إن معنى تغيير النظام في العراق هو ضخ ما بين ثلاثة إلى خمسة ملايين برميل نفط يوميًا بشكل إضافي إلى سوق النفط، وربما بعد خمس سنوات سيضخ عشرة ملايين برميل يوميًا من النفط العراقي إلى أسواق العالم، وسوف تكون حصة الأسد من ذلك للشركات الأمريكية.

أثر الحرب على وحدة العراق

ماذا سوف تفعل الحرب بوحدة العراق؟ قد يتخوف الكثيرون أن تتحول العراق إلى دول: كدولةٍ للأكراد، ودولة للشيعة، ودولة للسنة، وهذا لا يبعد أن يكون احتمالًا ولو لم يكن في نظري بالاحتمال القوي.

إن العراق كدولة لا تتعلق بالرئيس مثلًا، ولا بالحزب، فالرئيس العراقي ليس هو تيتو يوغسلافيا الذي جمع رقعًا متفرقة حتى تثور المخاوف من بعده حول وجود العراق من عدمه، وخلال عددٍ من الحالات لم تظهر نزعاتٌ انفصالية جدية إلا عند الأكراد الذي يشكلون حوالي (15 - 20%) من الشعب العراقي، ومع ذلك فإن الأكراد يفضلون نوعًا من العلاقة مع حكومةٍ مركزية.

نعم.

قد تعم الفوضى في المرحلة الانتقالية كما يسمونها، خصوصًا مع تعارض مصالح الدول المجاورة التي لكل واحدة منها أجندة خاصة فيما يتعلق بالعراق أو بالجزء المتاخم لها، يتضح هذا جليًا مثلًا في إيران وتركيا وغيرها.

هل سوف تأتي الحرب بالديمقراطية؟

تستطيع أمريكا أن تلون غزوها كما تشاء، لكن هذا التلوين لا يعدو أن يكون ورقة التوت ليس أكثر، الديمقراطية المزعومة هي ضربٌ من الخيال، ليس لأن العراقيين ألفوا الاستبداد مثلًا، فهم قادرون على تجاوز هذا، لكن لما قد يحدث من الفوضى أولًا، وهذا متوقع بل نحن نراه اليوم في بغداد وفي الموصل وفي البصرة وفي غيرها من مدن العراق، ولأن أمريكا جاءت لتبقى، وليس مهمًا عندها شكل الحكام أو نوع الحكم بقدر أهمية ضمان ولاء المقيمين في بغداد لها ولمصالحها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت