العراقيون وإن كانوا غير متعاطفين مع النظام السابق، إلا أنهم يكنون كرهًا أكبر لأمريكا، خصوصًا منذ فرضت عليهم الحصار على مدى أكثر من ثلاث عشرة سنة، وقتلت من أطفالهم ما يزيد على مليوني طفل بسبب الأمراض التي لا تجد لها شفاءً، إضافة إلى شعورهم الوطني المعروف، فهم من أول من ثار على الاستعمار البريطاني.
تفيد التقارير الأمريكية أنه سوف يكون على أمريكا نشر ما يزيد على خمسة وسبعين ألف جندي للحفاظ على الاستقرار في العراق على مدى سنة كاملة على أقل تقدير، إضافة إلى الحاجة الماسة إلى وجود أكثر من خمسة آلاف جندي على مدى خمس سنوات في العراق.
إذًا: الديمقراطية نموذج هش، يمكن أن يوجد منها في العراق ما هو مفصلٌ على وفق المصالح الأمريكية، ما يحقق للناس الحرية الشخصية، وما يحقق لهم المتعة العاجلة، وقدرٌ من المشاركة يضمن إستقرار البلد ليس أكثر.
نشر موقع"ألترنت"الأمريكي المعارض للحرب تقريرًا يفيد بأن حرب بوش على العراق أسفرت عن مقتل مليون نسمة و تشريد نحو 4.5 مليون، وما يقرب من اثنين مليون أرملة، و 5 مليون يتيم.
وأوضحت أن الولايات المتحدة تستطيع الآن تقدير الخسائر البشرية في الحرب التي شنتها إدارة بوش على العراق، وإنه على عكس بوش الذي يزعم انتصاره في الحرب، قال معظم المحللين المستقلين بأنه سيكون من السابق لأوانه الحكم على النتائج السياسية، وبعد ما يقرب من ست سنوات من الغزو، لا تزال القضايا الكبرى دون حل في عراق تمزقه الصراعات الطائفية والسياسة.
وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن هناك حوالى 4.5 مليون مشرد عراقي، أكثر من نصفهم لاجئين، أي حوالي واحد من بين كل ستة مواطنين. و5 % فقط اختاروا العودة إلى ديارهم خلال العام الماضي، وهي فترة انخفاض العنف من مستوياته العالية من 2005 إلى 2007.
كما تشير التقارير إلى صعوبة توفير الرعاية الصحية والمياه النظيفة وتشغيل المدارس والوظائف، ووفقا لليونيسيف، فإن العديد من المحافظات تفيد بحصول أقل من 40 % من الأسر على المياه النظيفة، وأن أكثر من 40 ? من الأطفال في البصرة، وأكثر من 70 % في بغداد لا يمكنهم الذهاب إلى المدرسة.
وأوضحت المجلة الأمريكية أن الوفيات الناجمة عن تلك الحرب مرتفعة جدًا، حيث أجريت العديد من الدراسات الاستقصائية بين عامي 2004 و 2007، وكانت نتيجة إحدى الدراسات الاستقصائية التي تمت في منتصف عام 2006 وجود حوالي 650 ألف وفاة بسبب الحرب، فيما أسفرت دراسة أخرى عن 400 ألف وفاة.
وأضافت أن منظمة"تعداد الضحايا العراقيين"اللندنية، وهي منظمة غير حكومية، أجرت إحصاءًا أسفر عن أن عدد قتلى الحرب 100 ألف، أي أكثر من ضعف الرقم الصادر في 2006، وهذه الدراسات تحصي فقط الوفيات الناتجة عن الحرب.
وقالت المجلة إن أحدث إحصائية، في الوقت الحاضر، تقدر عدد الوفيات الناجمة عن الحرب ما بين 800 ألف و 1.3