ليبيا ما لم تتعاون سلطاتها لتسليم المشتبه بتورطهم في عملية التفجير.
واستمرت الضغوط على النظام الليبي أو بالأحرى الشعب الليبي لإجبار النظام هناك على تسليم المتهمين، وقامت الولايات المتحدة بفرض حظر جوي واقتصادي على شعب ليبيا متهمة نظامه بأنه حرّض هذين الشخصين على تدبير
وتنفيذ الحادث، واشترط الأمريكان والإنجليز لرفع الحصار أن تسلم السلطات الليبية الشخصين لمحاكمتهما في أحد البلدين: أمريكا أو بريطانيا.
الموقف الليبي والمناورات غير المفهومة:
رفض النظام الليبي الاتهامات الأمريكية والبريطانية، وأعلن مرارًا أن ليبيا ليست لها أدنى مسؤولية عن الحادث، ورفض تسليم الشخصين الليبيين بحجة أن تسليمهما يمس (السيادة) الليبية ويمثل اعتداء على (كرامة) شعب عربي، وحاولت
القيادة الليبية أن تفك الحصار دون تسليم المتهمين ولكن دون جدوى، واضطرت كل الدول العربية أن تشارك مرغمة في حصار الشعب الليبي، نزولًا على مقررات (الشرعية) الدولية الجائرة التي درجت على إذلال الشعوب لمعاقبة الحكام في بلاد المسلمين؛ ولما لم يجد النظام في ليبيا جدوى من التشدد، أظهر نوعًا من المرونة
في التعامل مع الخصوم، مما جعل المجتمع الدولي يتعاطف معه نوعًا ما، ثم اقترحت ليبيا أن تتم المحاكمة في بلد ثالث محايد، بدلًا من أمريكا أو بريطانيا، حتى ولو كانت استكلندا التي وقعت فوقها الطائرة، لكن الولايات المتحدة وبريطانيا رفضتا هذا الاقتراح، فوضعتا نفسيهما في موقف حرج دوليًا.
ومرت فترة من الجمود خيمت على الموقف، إلى أن أعلنت الولايات المتحدة في شهر أغسطس من عام 1998م عن حدوث مشاورات بينها وبين بريطانيا من جهة وهولندا من جهة ثالثة، بشأن إمكانية محاكمة الليبيين المتهمين أمام محكمة اسكتلندية في هولندا، وبهذا تكون الدولتان قد وضعتا ليبيا على المحك، وأوقفتاها على الأرضية التي طلبت الانطلاق منها، فقد سبق لليبيا أن اقترحت هذا وألحت عليه، ووافقتها على ذلك جامعة الدول العربية أكثر من مرة منذ عام 1993م، فهل تجاوب النظام الليبي مع الطرح الذي سبق أن طالب به؟! لقد كان متوقعًا أن تبادر ليبيا إلى الموافقة على الاقتراح بعد تخلي كلٍ من أمريكا وبريطانيا عن المواقف السابقة، ولكن المفاجأة التي أدهشت الجميع أن الموقف الليبي اتسم بالمراوغة، وطالب النظام الليبي الدولتين بإعلان حسن النية: أولًا بتعليق إجراءات الحصار، وطالب بضمانات دولية للمحاكمة، وقوبل هذا الموقف باستغراب كبير، حتى من أقرب المؤيدين لليبيا، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد من التشدد الليبي، بل قابل النظام هذا المطلب بمطالب مضادة من باب التعجيز، وتوجهت الجماهيرية الليبية (العظمى) بمذكرة رسمية تطلب فيها تسليم مسؤولين كبار في إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريجان لمحاكمتهم بته شن غارات على ليبيا عام 1986م، وأعلنت السلطات الليبية أنها ستنقل طلبها