فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 209

الحملة الأمريكية الإعلامية والعسكرية إلى زيادة العداء بين الشعوب والدول تحت مفهوم من معنا ومن ضدنا الذي أطلقه بوش، وأوجدت مناخًا مناسبًا لنمو الأجنحة القومية المتطرفة في العالم. وراحت الولايات المتحدة بقيادة اليمين المسيحي المتصهين تتصرف بغرور وتيه ضاربه بعرض الحائط بمعاناة وجوع شعوب العالم الثالث. فرفضت مؤخرًا محكمة دولية لجرائم الحرب، ورفضت اتفاقًا يحظر استخدام الأسلحة الجرثومية، وانسحبت من معاهدة كيوتو، ومن مؤتمر دوربان، وسعت إلى تفكيك معاهدة الصواريخ البالستية، وأعطت الغطاء والدعم للإرهاب الصهيوني الشاروني ضد الشعب الفلسطيني ومدنه وقراه في الضفة الغربية وقطاع غزة. وتمحورت الأجندة السياسية للتيار اليميني الديني، داخل الإدارة الأمريكية حول أربعة مبادئ أساسية، على رأسها، رفض العمل الجماعي، وأن يكون العمل الدولي تحت قيادة أمريكية، أو بمبادئ أمريكية و إلا أصبح مرفوضًا، ولعل هذا المبدأ يفسر لنا بوضوح أسباب تحلل إدارة بوش من أغلب الأتفاقات الدولية، التي إنضمت إليها الولايات المتحدة سواء بالتوقيع أو بالتصديق أو الموافقة.

أما المبدأ الثاني: يتجسد بإعلاء فكرة الهيمنة الأمريكية ورفض بزوغ أية قوة مضادة ورفض فكرة التعددية القطبية أو التنوع بتوزيع القوة.

أما المبدأ الثالث: فهو تعظيم إستخدام القوة العسكرية وتقديمها على مختلف الأدوات الأخرى في تنفيذ السياسة الخارجية الأمريكية وهذا ما حصل في أفغانستان وهذا ما ينتظر حصوله في العراق، فليس غريبًا أن نلحظ الآن مثلًا إصرار الإدارة الأمريكية على إستخدام القوة العسكرية ضد شعب العراق وحكومة القذافى.

أما المبدأ الرابع: فهو أن تفرض الولايات المتحدة هيمنتها الفكرية والثقافية على العالم، من خلال التبشير بالقيم الأمريكية، وهو ما يفسر أسباب مطالبتها بعض الدول العربية بتغيير المناهج الدينية وتغيير منظومة القيم داخل هذه المجتمعات بحيث تتواءم مع المنظومة الثقافية الأمريكية.

وكل هذا دليل على فساد أمريكا وعلى حلم الله عليها ولكن الأيام دول فهذا وعد الله عند فساد القرية (وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيرًا) فوعد الله حق وهذا ما تنتظره أمريكا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت