فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 209

وكما أن الله تبارك وتعالى جعل سننًا مادية تعين الإنسان على فهم أوجه الحياة واستخراج قوانين ثابتة تشكل الأساس في فهم الظواهر المادية والانطلاق منها، فقد أودع الله تبارك وتعالى الكون سننًا تحكم حياة الناس والمجتمعات.

فان سنن الله مع الجبارين في الارض لا تتغير ولا تتبدل في سبتة سبت الجبار الرسيات، ولقد قص الله في كتابه العزير نموزج من الحضارت التى أبادة الله فمنهم من أبادة بالكلية ومنهم من أبقى من ذكرهم حتى تكون العبرة قال الله (فى قصصهم عبرة) فهذا نموذج من الحضارات التى قصه الله علينا في كتابه حتى نعلم ان كل دولة لها أجل فهى بقيها مادم الله ارد لها ذلك فاذا ضغة وتجبارة في الارض وعصة وافسادة حال عليها ما كتبه الله عليها مثل الامم التى كانت قبلها قال الله (وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيرًا) [سورة الإسراء (17) : آية 16] فحق عليها العذاب كما حق الامم التى من قبلها والتى سارة على نهجها وسلكت دربها قال الله (أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أكثر منهم وأشد قوة آثارًا في الأرض فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون) فحق على الله تعالى انه ما رفع شىء الا ووضعه والذى يقبل على كتاب الله بشوق وأنس، ويعايشة معايشة واعية، يجد فيه من الغرائب والعجائب ما ياخذ بالالباب، ويستولى على مجامع القلوب، وبخاصة فيما يتعلق بأخبار الامم الغابرة، وما بلغته من تقدم وحضارة تدل عليها، حيث أرسل الله تعالى إليهم رسلا منهم، يعرفونهم كما يعرفون أبناءهم، ويشهدون لهم بالنجابة واستقامة الطباع، والتحلى بالاخلاق الكريمة والسلوك القويم، فضلا عن الترفع عن الدنايا منذ نعومة أظفارهم، في صباهم الباكر، وأبان بعثتهم، ففى الاثر (مابعث الله نبيا إلا في شرف قومه) ولكن تلك الامم لم تلبث أن أنقلبت على أعقابها، وارتدت على أدبارها عندها أخبرهم أنبياؤهم بما أرسلوا به من رسالات السماء، والتى أساسها التوحيد الخالص، والايمان بالبعث والنشور، والالتزام بالخلق القويم، فرموا الانبياء بغير ما يقره الواقع لهم، بل وبغير ما أقرواه به هم أنفسهم لهم، حرصا منهم على الاغراق في تحصيل لذائذ الدينا وحطامها الفانى، يشتى الطريق والوسائل غير المنضبطة التى تاباها الفطر السلية، أو الطباع المستطيمة، فضلا عن ديانات السماء، ذلك لان شرائع السماء تأتلف مع الفطرة السلية وتساوقها، وشاهدنا على ذلك أن أكثم بن صيفى (حكيم العرب) أرسل بنيه إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) يسألونه عما جاء به من الدين، فرجعوا الى أبيهم وأخبروه بقول الله تعالى (إِنَّ اللَّهَ يَامُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) [سورة النحل (16) : آية 90] فقال لهم أبوهم: ان هذا الذى جاء ب محمد إن لم يكن دينا فهو في عرف الناس أمر حسن.

فعرضت المخالفات تلك الامم لعظيم مؤاخذه الله، وشديد عقابه، فكانت نهاياتهم المحتومة ألوانا من العذاب استأصلت شافتهم، وأبادتهم عن اخرهم، على ما أورده القران الكريم في قوله تعالى (فَكُلاًّ أَخَذْنا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) [سورة العنكبوت: الاية 40]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت