الصفحة 13 من 88

السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (44) الإسراء. والصلاة والسلام على سيّد ولد آدم، وخاتم الأنبياء والمرسلين، سيّدنا محمّد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

وبعد؛ فإنّ بناء الإنسان هو حجر الزاوية في كلّ نهضة .. وبناء الإنسان لا يقف عند حدّ، ولا يقيّد بزمن، لأنّ أجيال الناس تتواصل وتتداخل، والحياة تمور بالمتغيّرات، التي تتطلّب رؤىً متجدّدة، ومواقف جديدة، وتطويرًا في الأساليب والوسائل يتناسب مع شرف الغاية، وسموّ الأهداف ..

وإنّ العمل الدعويّ يعدّ قمّة نشاط المؤمن، بعد الإيمان والأخذ بالعلم، وفقه دين الله، والالتزام بمقتضاه من العمل .. فالحمد لله الذي لم يجعلنا في حيرة من أمرنا، ولبسٍ في ديننا، وقلقٍ يجتاح ضمائرنا وأرواحنا، فتضلّ عن منهجها وسبيلها، لا تدري لها مبدأً، ولا تعرف لها مصيرًا، ويكون حالنا أشبه بحال ذلك الحنيفيّ في الجاهليّة، عمرو بن نفيل الخزاعيّ، الذي كان يجلس أمام الكعبة المشرّفة، يتأمّلها ويناجي ربّه، وقد عرفه ووحّده بفطرته، ثمّ يرفع بيده حفنة من تراب الأرض، فيسجد بجبينه عليها، ويقول، والحسرة تأكل فؤاده:"اللهمّ إنّي لو أعلم أحبّ الوجوه إليك لعبدتك به، ولكنّي لا أعلمه.!".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت