أيّها الإخوة الأحبّة! بم أريد أن أتحدّث إليكم؟! وما يثير اهتمامي قد لا يكون مثيرًا لاهتمامكم، وما قد يُهمّكم الحديثُ عنه لا أعرفه مسبقًا .. وقد لا أتقنه .. فمِن ثمّ يكون حديثي عاريًا عمّا أسمّيه:"فنّ الخطاب"، أو"فصل الخطاب"في هذا المقام، ولكنّي أريد أن أثير اهتمامكم .. وقد أردت أن يكون حديثي إليكم أيّها الأحبّة محاضرة لا كالمحاضرات .. محاضرة هي أشبه بمراجعة النفس ومناجاتها .. هي أشبه بالقراءة في خارطة الوجود الإسلاميّ والإنسانيّ .. وهل كلّ الناس يتقن مثل هذه القراءة، أو يحسنها.؟ القراءة من عالَمِ فضاءٍ محلّق .. يشهد الناسَ يمورون بحركاتهم النفسيّة والاجتماعيّة، متجسّدةً في سلوكٍ متباين، لخّصته الكلمات الربّانيّة: { .. قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (30) } البقرة، وهناك من يسفك الدم الحرام حسًّا، وهناك من يسفكه معنىً: بإهدار كرامة الإنسان، وتحطيم إرادته وكيانه، وقتل همّته وطموحه، وهناك من يقتل نفسه وينتحر حسًّا أو معنى ..
أيّها الإخوة الأحبّة! هل تستطيعون الخروج عن دنياكم قليلًا.؟ عن الوالد والولد، والدراسة وهمومها، والزوجة والأهل .. والوظيفة والتجارة .. وأخبار الناس ومشكلات الحياة .. لنعود إلى ذواتنا قليلًا .. لنعود إلى دواخلنا .. حاولوا ذلك .. وقفوا معي قليلًا في هذه الساعة للمراجعة ..