الصفحة 17 من 88

ونحن لا ننكر ما للدعاية الكاذبة من تأثير في تزوير الحقائق، وترويج الأباطيل، ووأد العبقريّات، وصنع الأبطال من الأقزام .. ممّا يضاعف أعباء التحدّي، ويوجب المزيد من الجدّ واليقظة .. وأن نعلم أنّ سنّة المدافعة ماضية إلى يوم الدين ..

إنّ الإنسان أحوج ما يكون إلى مراجعة نفسه بين الحين والآخر .. والمصارحة بمثل هذه الأحاديث، لأنّ دوّامة اللهاث مع اللاهثين الغارقين في لجّة الحياة في البحر الملح .. لا تدع الإنسان ينسحب قليلًا من بين الجموع، ويتفيّأ ظلال شجرة بعيدًا عن الناس، يناجي نفسه وتناجيه .. أو يصفو وقته وقلبه ليناجيه أخ في الله مخلص، صادق في نصحه، مثل صدقه مع نفسه أو أكثر ..

إنّ كثيرًا من الناس عندما ينظرون بعين البصر، يرون الحياة بهيجة جميلة، فتّانة ساحرة، فيهيمون بها حبًّا، ويلهثون وراءها رَغَبًا ورهبًا، وربّما رآها آخرون بعين البصر أيضًا كئيبةً مظلمة، مُشقية محزنة .. وذلك على حسب حال الإنسان وظروفه وتقلّباته ..

وإذا نظرنا إليها بعين البصيرة رأينا أنّنا في مغارة مُعتمة ظلماء، زواياها أشبه بدائرة .. قد أحاط بنا الظلام من كلّ جانب .. إذا أخرج أحدنا يده لم يكد يراها .. وحولنا في كلّ زاوية من زواياها نافذة مغلقة .. وكلّما فتحنا نافذة تبدّى لنا منها نور يشعّ، فيضيء زاوية من زوايا مغارتنا .. فلنستفتح بعض هذه النوافذ، واحدة تلو الأخرى .. وإنّ صاحب الهمّة العليّة ليستفتح النوافذ كلّها أمامه .. ولنعلم أنّ الفتح بيد الفتّاح سبحانه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت