الصفحة 19 من 88

والعبادة أبلغ منهَا لأنّها غاية التذلّل، ولا يستحقّها إلاّ من له غاية الإفضال، وهو الله تعالى"."

وأرى أنّ هذا التفريق لا يعين عليه المعنى اللغويّ المنقول آنفًا، إذ يشير إلى تقارب للمعنيين، ولكنّ زيادة المبنى في"العبوديّة"ترجّح زيادة المعنى على العبادة، وهو ما اتّجهت إليه في المعنى الاصطلاحيّ، والله تعالى أعلم.

ـ وأمّا من حيث المعنى الاصطلاحيّ للعبادة: فقد عرّف الإمام ابن تيمية رحمه الله العبادة تعريفًا جامعًا بقوله:"العبادة: هي اسم جامع لكلّ ما يحبّه الله ويرضاه، من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة، فالصلاة، والزكاة، والصيام، والحجّ، وصدق الحديث، وأداء الأمانة، وبرّ الوالدين، وصلة الأرحام، والوفاء بالعهود، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والجهاد للكفّار والمنافقين، والإحسان للجار واليتيم، والمسكين وابن السبيل، والمملوك من الآدميّين والبهائم، والدعاء، والذكر، والقراءة، وأمثال ذلك من العبادة .. وكذلك حبّ الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وخشية الله والإنابة إليه، وإخلاص الدين له، والصبر لحكمه، والشكر لنعمه، والرضا بقضائه، والتوكّل عليه، والرجاء لرحمته، والخوف من عذابه، وأمثال ذلك هي من العبادة لله .." [1] .

(1) انظر كتاب العبوديّة ص/28/.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت