الصفحة 20 من 88

وهذا التعريف على وجاهته وشموله يتناول مظاهر العبادة ومفردات أعمالها، ولا يعرّج على وصف حقيقتها، وتحديد معالمها.

وأمّا تعريف العبوديّة من الوجهة النفسيّة: فهي شعور بالعبديّة حاضر، وتلذّذ في الخدمة ظاهر، والجمع بين ألوان من العبادة بما يناسب كلّ وقتٍ ويلائمه، واستغراق للوقت والجهد فيما يحبّ المعبود ويرضى.

فالفرقُ إذن بين العبوديّة والعبادة: أنّ العبوديّةَ تعبّر عن منهجٍ شُموليّ، والعبادة جزء خاصّ من هذا المنهج، أو هي أهمّ مفرداته.

وهناك نوع من العبوديّة أحبّ أن أسلّط الضوء عليه في هذا الحديث، إنّه:"العبوديّة الحركيّة".. فماذا أقصد بالعبوديّة الحركيّة.؟ إنّه مصطلح قد يرفضه بعض الناس، لأنّه لم يطرق سمعه من قبل .. وأحبّ أن ألتمسَ له في هذا المقام أصلًا ودليلًا:

فلو نظرنا في حياة النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وهو الأسوة العظمى للمؤمنين، لرأينا أنّه كان يتهجّد بالليل .. ويصلّي بالناس الفجر .. ثمّ يُمضِي الوقت بين علم وتعليم، وتفقّد لأصحابه، وحلّ لمشكلاتهم، ولقاء مع الوفود، ودعوة إلى الله تعالى، وجهاد في سبيله .. ومؤانسة لأهله وملاطفة، ومداعبة للأطفال هادفة، وخدمة خاصّة لنفسه، ولأهل بيته .. وهو في جميع ذلك لا يفتر عن ذكر الله تعالى ولا يملّ ..

فالعبوديّة الحركيّة تجمع بين التمسّك بالحقائق الإيمانيّة والنشاط الحركيّ، الذي يعطي لكلّ موقف حقّه، ولكلّ وقت ما يناسبه، وممّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت