الصفحة 21 من 88

يعبّر عن ذلك ويشير إليه ما جاء في الحديث الشريف عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ وَعَبْدُ الخَمِيصَةِ، إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَ سَخِطَ، تَعِسَ وَانْتَكَسَ، وَإِذَا شِيكَ فَلا انْتَقَشَ، طُوبَى لِعَبْدٍ آخِذٍ بِعِنَانِ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ، أَشْعَثَ رَاسُهُ، مُغْبَرَّةٍ قَدَمَاهُ، إِنْ كَانَ فِي الحِرَاسَةِ كَانَ فِي الحِرَاسَةِ، وَإِنْ كَانَ فِي السَّاقَةِ كَانَ فِي السَّاقَةِ، إِنِ اسْتَاذَنَ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، وَإِنْ شَفَعَ لَمْ يُشَفَّعْ) [1] .

وفي حياة الخليفة الراشد عمر - رضي الله عنه: أنّه كان يعسّ في الليل .. ويخدم بنفسه الأمّة كبيرها وصغيرها .. ونساءها وأطفالها .. بل حتّى بهائمها: إذ يهنأ البعير الأجرب من إبل الصدقة، ويرعاها .. ويخرج إليها في شدّة القَيظ يتفقّدها .. ويراقب بدقّة سمة التوازن في حياة الأمّة .. فيطارد أهل السوق إلى المسجد، وأهل المسجد إلى السوقِ .. وكان يوجّه المتأخّرين بعد الحجّ، أن يسرعوا بالعودة إلى بلادهم: يا أهلَ الشام شامَكم.! ويا أهل اليمن يمنَكم.! ويا أهل العراق عرَاقَكم.!

يقول الأستاذ غالب عبد الكافي القرشيّ في كتابه:"أوّليّات الفاروق السياسيّة":"لقد كان عهد الفاروق - رضي الله عنه - أخصب العهود الإسلاميّة على الإطلاق؛ سياسةً واقتصادًا، وتنظيمًا لشئون الدولة، ولقد اتّسعت الدولة"

(1) ـ رواه البخاري في كتاب الجهاد والسير برقم /2673/، وَقَالَ: (فَتَعْسًا) كَأَنَّهُ يَقُولُ: فَأَتْعَسَهُمُ اللهُ و (طُوبَى) فُعْلَى مِنْ كُلِّ شَيْءٍ طَيِّبٍ، وَهِيَ يَاءٌ حُوِّلَتْ إِلَى الوَاوِ، وَهِيَ مِنْ يَطِيبُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت