القصد، وخلع كلّ شاغلٍ .. وهي مخالفة العادة [1] .
وقَالَ الدقّاقيّ رحمه الله:"الإرادَة لَوعة في الفؤاد، لذعة في القلب، غرام في الضمير، انزعَاج في الباطن، نيران تأَجّج في القلوب".
وقال أبو عثمان الحيريّ رحمه الله:"من لم تصحّ إرادته ابتداء، فإنّه لا يزيده مرورُ الأيّامِ عليهِ إلاّ إدبارًا".
فهل نحن أصحاب إرادة.؟ ومَاذا نُريد؟ وهل نحن صادقون وجادّون فيما نريد؟! وكيف نسعى إلى ما نريد؟! وكيف نكسر صخرات العوائق التي تقف في وجه إرادتنا.؟ وما أكثرها.! وهل نستطيع أن نجرّد الإرادة عن العواطف الرعناء، والرغبات الجامحة، التي تكسر عزيمتها، وتفسد نقاءها، وتعكّر صفاءها.؟ إنّها أسئلة محوريّة تنتظر منّا الإجابة! ويترتّب عليها ما يترتّب .. وما أكثرَ من يتجاوزها، ولا يفكّر فيها!
والإرادة حمّالة أوجه، تنوء بأمّهات الحقائق والمعاني .. فهي الصبر والثبات، وهي الهمّة والعزيمة، وهي النيّة الصادقة المخلصة، وهي الولاء لله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وهي الحبّ في الله، والبغض في الله، وهي وضوح الهدف، واستقامة السلوكِ، وهي المحبّة والرغبَة، فلا إرادة للإنسان بغير رغبة ومحبّة .. ومن أهمّ آثار الإرادة الصادقَة: التجرّد عن حظوظ النفس، وبنيّات الهوى ..
(1) ـ تهذيب مدارج السالكين ص/441/.