سيكون هذا المبلغ عندك خلال يومين، فقلت له: أرى أن تقدّمه بنفسك .. عنوان صداقتك مع والده رحمه الله .. فقال لي: لا والله إلاّ عن طريقك ..
وفي نهاية اللقاء ذكّرته بلطف بأمر صاحبنا، فقال لي: إن شاء الله كما وعدتك، أنا لا أنسى هذه الأمور.! ومضت أيّام، وبعدها أسابيع، ثمّ بدا لي أن أذكّره عن طريق مدير أعماله، فكان جوابه: إن شاء الله! إن شاء الله! ويبدو أنّ الله لم يشأ له أن يفعل هذا الخير.!
وهذه عينة، وما أكثر أمثالها.! فكيف نعجب ونستنكر أن تكون أحوال الأمّة على ما هي عليه.؟!
أيّها الأحبّة! أين التفكير في المصير.؟ والاستعداد ليوم الرحيل.؟! لقد أصبحت الآخرة على هامش الحياة والتفكير، وهذا عندَ كثير من الملتزمين، تحت مظلّة حِلّ المباح، والتمتّع بالمباح .. ولا نتحدّث عمّن نسي الآخرة، وجعلها وراءه ظهريًّا ..
* ـ فلننظر في خيوط اهتماماتنا: إلى ماذا هي مَشدودةٌ.؟ أهي مَشدودةٌ إلى الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - والدار الآخرة، أم إلى الشيطان والدنيا وأهواء النفس ورعوناتها.؟!
* ـ ولعلّنا نذكر هذا الدرس البليغ من حياة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - مع زوجاته الطاهرات، فعندما بدرت منهنّ بادرة الرغبة في الدنيا، والحرص على التنعّم فيها هجرهنّ كلّهنّ، ثمّ خيّرهنّ بالعيش معه على ما اختار من حياة، أو مفارقته لهنّ، ونزل بذلك القرآن الكريم،