الصراط سائرون .. وإن كنّا على غير ذلك فلنعلم أنّ الخطر كبير، وسبيل التدارك بين أيدينا منذ هذه اللحظة، ولنعلم أنّ خطّ الانحراف بدأ قليلًا، وتسويف العمل البنّاء، والتغيير الجادّ هو الذي بلغ بنا إلى ما نحن عليه ..
والتغيير المطلوب هو التغيير الذي يتوافق مع ما يريده الله تعالى من عباده، أَوْ يأذن به، وإلاّ فما أكثر الذين يُغَيّرون، ولكنّه تغيير سلبيّ، يدفعه حبّ السلامة وإيثار الدنيا، ويتوافق معَ أهوائهم، وينطلق منها، أو يمالئ أهواء الآخرين ويجاريها.! يقول تعالى: {وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ .. (66) } النساء.
ولا يكتب الله عليهم ذلك إلاّ إذا أراد لهم أن يخرجهم من واقعٍ مزرٍ إلى ما فيه عزّهم ورفعتهم في الدنيا والآخرة ..
وقال بعض السلف:"لو أمرَنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقطع الأعناق لقطعناها".. لأنّهم يعلمون أنّهم لا يؤمرون بذلك إلاّ إذا تمحّض خيرًا لهم، وبذا كانوا رجالًا حكماء ألبّاء، لم تَجُد الأيّام بمثلهم ..
إنّ التغيير في حقيقته رقيّ نفسيّ وروحيّ وسلوكيّ، لا يقف عند حدّ، وإنّي لألحظ من حديث النبيّ - صلى الله عليه وسلم - عن حافظ القرآن: (اقْرَا وَارْتَقِ، وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا، فَإِنَّ مَنْزِلَتَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَأُ بِهَا) [1] ما
(1) رواه الترمذي في كتاب فضائل القرآن عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وروى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: يَجِيءُ الْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ حَلِّهِ، فَيُلْبَسُ تَاجَ الْكَرَامَةِ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ زِدْهُ، فَيُلْبَسُ حُلَّةَ الْكَرَامَةِ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ ارْضَ عَنْهُ، فَيَرْضَى عَنْهُ فَيُقَالُ لَهُ: اقْرَا وَارْقَ وَتُزَادُ بِكُلِّ آيَةٍ حَسَنَةً، وقَالَ عنهما: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.