وإنّ آثار الأقدام بصمات خير على الإنسان والأشياء .. وأفضلها ما كان على الإنسان، هداية وإصلاحًا، وامتدادًا للخير والإصلاح .. إنّه الملء الراشد لثوانِ الحياة ودقائقها، والضنّ بها أن تضيع سدى:
دقّات ... قلب ... المرء قائلة له: إنّ الحياة دقائق وثوانِ
فارفع لنفسك بعد موتك ذكرها فالذكر للإنسان عمر ثانِ
واعلم أنّه لابدّ من تركيز الجهود على إبراز القدوة لما لها من أثر كبير في نصرة الحقّ، ونجاح الدعوة، ووضع الأبعاد الحقيقيّة للفكرة، وتوارث المبدأ وقيم الحقّ حيّة نامية، من الآباء إلى الأبناء بصورتيها: الفكريّة والعمليّة، إنّها القوّة النفسيّة، والشجاعة المعنويّة، ولا يتقن فنّها إلاّ العظماء الكبار .. وفي ذلك يقول الرافعيّ الأديب:"رؤية الكبار شجعانًا هي وحدها التي تخرج الصغار شجعانًا، ولا طريقة غير هذه في تربية شجاعة الأمّة". وقل مثل ذلك في كلّ خلق كريم ..
والقدوة هم أهل الرسوخ والثبات على الحقّ، فلا يتقلّبون، ولا يتلوّنون، ولا يزيغون ولا يميلون، وفي ذلك يقول الشاعر:
تزول الجبال الراسيات وقلبه على العهد لا يلوي ولا يتغيّرُ
ويقول الإمام ابن الجوزيّ رحمه الله تعالى:"ينبغي للعاقل أنْ ينتهيَ إلى غاية ما يمكنه، فلو كان يتصوّر للآدميّ صعود السموات لرأيت من أقبح النقائص رضاه بالأرض، ولو كانت النبوّة تحصل بالاجتهاد رأيت المقصّر في تحصيلها في حضيض، غير أنّه إذا لم يمكن ذلك فينبغي أن يطلب الممكن، والسيرة الجميلة عند الحكماء خروج"