كافرًا، يبيع دينه بعرض من الدنيا .. فهَل لنا أن نبحث عن المخرجِ ممّا نحن فيه، ونهتدي إليه قبل فوات الأوان.؟! إنّا لنرجو من الله التوفيق إلى ذلك، والعون على ما يرضيه .. اللهمّ إنّك سألتَنا من أنفسنا ما لا نملكه إلاّ بك، اللهمّ فأعطنا منها ما يرضيك عنّا.
وإنّ خيرَ من تحقّق بأدب العبوديّة لله تعالى سيّدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فمَن أراد أن يتحقّق بذلك فليلزم ركاب السنّة، فهي مفتاح الرضَا والجنّة .. ومن أجلى ما تتجلّى فيه عبوديّة سيّدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لله تعالى، الدعاء والتذلّل بين يدي الله سبحانه، وخير ما أختم به حديثي معكم أيّها الأحبّة! هذا الدعَاء النبويّ الجَامِع: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ نَبِيَّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ لَيْلَةً حِينَ فَرَغَ مِنْ صَلاتِهِ:
(اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِكَ، تَهْدِي بِهَا قَلْبِي، وَتَجْمَعُ بِهَا أَمْرِي، وَتَلُمُّ بِهَا شَعَثِي، وَتُصْلِحُ بِهَا غَائِبِي، وَتَرْفَعُ بِهَا شَاهِدِي، وَتُزَكِّي بِهَا عَمَلِي، وَتُلْهِمُنِي بِهَا رُشْدِي، وَتَرُدُّ بِهَا أُلْفَتِي، وَتَعْصِمُنِي بِهَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ. اللَّهُمَّ أَعْطِنِي إِيمَانًا وَيَقِينًا لَيْسَ بَعْدَهُ كُفْرٌ، وَرَحْمَةً أَنَالُ بِهَا شَرَفَ كَرَامَتِكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْفَوْزَ فِي القَضَاءِ، وَنُزُلَ الشُّهَدَاءِ، وَعَيْشَ السُّعَدَاءِ، وَالنَّصْرَ عَلَى الأعْدَاءِ. اللَّهُمَّ إِنِّي أُنْزِلُ بِكَ حَاجَتِي، وَإِنْ قَصُرَ رَايِي، وَضَعُفَ عَمَلِي، افْتَقَرْتُ إِلَى رَحْمَتِكَ، فَأَسْأَلُكَ يَا قَاضِيَ الأُمُورِ، وَيَا شَافِيَ الصُّدُورِ، كَمَا تُجِيرُ بَيْنَ الْبُحُورِ، أَنْ تُجِيرَنِي مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ، وَمِنْ دَعْوَةِ الثُّبُورِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْقُبُورِ.
اللَّهُمَّ مَا قَصُرَ عَنْهُ رَايِي، وَلَمْ تَبْلُغْهُ نِيَّتِي، وَلَمْ تَبْلُغْهُ مَسْأَلَتِي، مِنْ