ونقل ابن كثير عن الإمام أحمد تحريمه ذلك في تفسيره.
وأما الإمامان مالك والشافعي رحمهما الله تعالى فقد نقلت عنهما روايتان وسيأتي بيان ذلك في مبحث خاص إن شاء الله تعالى.
وقال ابن حزم:"وما روينا إباحة ذلك عن احد إلا عن ابن عمر باختلاف عنه، وعن نافع باختلاف عنه، وعن مالك باختلاف عنه."
وقد جاء التحريم عن أبي هريرة وعلي وأبي الدرداء وابن عباس وسعيد بن المسيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وطاوس، ومجاهد.
وهو قول أبي حنيفة والشافعي وسفيان الثوري وغيرهم (52) .
قال البغوي: اتفق أهل العلم على أنه يجوز للرجل إتيان زوجته في قبلها من جانب دبرها وعلى أي صفة شاء ... أما الإتيان في الدبر فحرامفمن فعله جاهلا بتحريمه نهي عنه فإن عاد عزر ... .
وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن رجل ينكح زوجته في دبرها أحلال هو أم حرام؟
فأجاب رحمه الله تعالى وطء المرأة في دبرها حرام بالكتاب والسنة وهو قول جماهير السلف والخلف بل هو اللوطية الصغرى وقد ثبت عن النبي أنه قال إن الله لا يستحيي من الحق لا تأتوا النساء في أدبارهن وقد قال تعالى ? نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ?والحرث هو موضع الولد فإن الحرث هو محل الغرس والزرع (53) .
وقال ابن القيم رحمه الله تعالى: وأما الدبر فلم يبح قط على لسان نبي من الأنبياء ومن نسب إلى بعض السلف إباحة وطء الزوجة في دبرها فقد غلط عليه (54) .
وقال الإمام الذهبي رحمه الله تعالى: وقد جاءت رواية أخرى عنه بتحريم أدبار النساء وما جاء عنه بالرخصة فلو صح لما كان صريحا بل يحتمل أنه أراد بدبرها من ورائها في القبل وقد أوضحنا المسألة في مصنف مفيد لا يطالعه عالم إلا ويقطع بتحريم ذلك (55) .
ومن قال بالتحريم كذلك الإما الحافظ ابن حجر في الفتح (56) .