الصفحة 20 من 88

السلام أن هذا يوم عيد وهو خيار الأعياد عند أهل البيت عليهم السلام وعند مواليهم، قلنا: فاستأذني بالدخول عليه وعرّفيه بمكاننا، قال: فخرج علينا وهو متزر بمئزر له ومحتب بكسائه يمسحُ وجهه، فأنكرنا عليه ذلك، فقال: لا عليكما إنني كنت أغتسل للعيد فإن هذا اليوم عيد وهو اليوم التاسع من شهر ربيع الأول فأدخلنا داره وأجلسنا على سرير له.

ثم قال: إني قصدت مولاي أبا الحسن العسكري عليه السلام مع جماعة من إخواني في مثل هذا اليوم وهو اليوم التاسع من ربيع الأول فرأينا سيدنا قد أمر جميع خدمه أن يلبسوا ما يمكنهم من الثياب الجدد وكان بين يديه مجمرة يحرق فيها العود، قلنا: يا ابن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم هل تجد في هذا اليوم لأهل البيت عليهم السلام فرحًا؟ فقال عليه السلام: وأي يوم أعظم حرمة من هذا اليوم عند أهل البيت وأفرح؟

وقد حدّثني أبي عليه السلام أن حذيفة رضي اللّه عنه دخل في مثل هذا اليوم وهو اليوم التاسع من ربيع الأول على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم، قال حذيفة، فرأيت أمير المؤمنين مع ولديه الحسن والحسين مع رسول اللّه صلوات اللّه عليه وعليهم يأكلون والرسول يبتسم في وجوههما ويقول: كُلا هنيئًا مريئًا لكما ببركة هذا اليوم وسعادته فإنه اليوم الذي يقبض اللّه فيه عدوه وعدّوكما وعدو جدكما، ويستجيب فيه دعاء أمكما، فإنه اليوم الذي يكسر فيه شوكة مبغض جدّكما وناصر عدوكما، كُلا فإنه اليوم الذي يفقد فيه فرعون أهل بيتي وهامانهم وظالمهم وغاصب حقهم، كُلا فإنه اليوم الذي يُفَرّح اللّه فيه قلبيكما وقلبَ أمكما.

قال حذيفة: فقلت: يا رسول اللّه في أمتك وأصحابك. من يهتك هذا الحرم؟ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: جِبْت من المنافقين يظلم أهل بيتي ويستعمل في أمتي الرياء ويدعوهم إلى نفسه ويتطاول على الأمة من بعدي ويستجلب أموال اللّه من غير حلّه ويُنفقها في غير طاعته ويحمل على كتفه درّة الخزي ويضل الناس عن سبيل اللّه ويحرّف كتابه ويغيّر سنتي ويغصب إرث ولدي وينصب نفسه عَلَمًا ويُكذّبني ويكذّب أخي ووزيري ووصيّي، وزوج ابنتي ويتغلّب على ابنتي ويمنعها حقّها وتدعو فيستجيب الله لها الدعاء في مثل هذا اليوم.

قال حذيفة رضي النّه عنه: قلت: يا رسول اللّه ادع الله ليهلكنّه في حياتك، قال: يا حذيفة لا أحب أن أجترئ على اللّه عز وجل لما قد سبق في علمه لكنّي سألت اللّه تعالى أن يجعل لليوم الذي يقبضه فيه إليه فضيلة على سائر الأيام ويكون ذلك سُنّة يستن بها أحبائي وشيعة أهل بيتي ومحبيهم، فأوحى الله عزوجل إليّ: فقال: يا محمد إنه قد سبق في علمي أن يمسّك وأهلَ بيتك مِحَنُ الدنيا وبلاؤها وظلم المنافقين والمعاندين من عبادي ممن نصحتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت