فلما أن كان في تكرير السادس وولي زافر [1] أرسل إلى أمير المؤمنين يقول: زوّجني ابنتك. فأرسل إليه أميرُ المؤمنين عليّ سلمانَ، وقال له: قل له يا سلمانُ إنك قد عدت إلى ضلالك القديم .. فأتى سلمان إلى زافر، وأخبره ذلك. فلما علم أن سلمان قد اطلع على أمره، إغتاظ وقال له: نعم قد عدت إلى ما ذكرت ... فإما إن يُزوجني وإما أن أغوّر ماء بئر زمزم، وأرفع عن البيت الحرام رسم المقام، أو أقتله. فانصرف سلمان إلى أمير المؤمنين وأخبره. فقال علي: احمل إليه هذا الكتاب .. فحمل سلمان إليه الكتاب. فلما نظره (حبتر وأدلم) أي علم أنه أقبل في سبب، فقال: ما وراءك؟ فقال سلمان: أخبرني أمير المؤمنين أن أعرض عليك هذا الكتاب، قال زافر: وما هو؟ فأخرج الكتاب وسلمه إياه .. فلما فتحه، وجد فيه صورة هابيل ونظر إلى نفسه يعني هو قابيل. فقال مخاطبًا سلمان: إنما خطبت إليه ابنته لأنه يزعم أنني من نسل الشيطان، ولكن لا بد له أن يزوجني ابنته حتى يظهر كذبه عند الخلق ولا ينجيه إلا التزويج أو القتل. فقال سلمان: سأخبره بذلك. وأقبل على أمير المؤمنين وأخبره بكل ما جرى. قال علي: قد علمت بكل ما قال، وأنا الآن أزوجه بنته جريرة، كما زوجته قديمًا واشتبه عليه. ثم إن سلمان انصرف إليه وأخبره بأن أمير المؤمنين قد أجابك إلى كل ما تريد .. فجمع أصحابه وعاهدهم على ذلك .. ثم أمر أمير المؤمنين سلمان بأن يحمل إليه ابنته جريرة، فأتى بها سلمان إليه فأعمى الله بصره وجعل عليه غشاوة فلم يفهم، وتداخله السرور والفرح لذلك ثم قال لسلمان: إني سأشكرك في قيامك في هذا الأمر ولا أقدر على مكافأتك. ثم تلا أبو عبد اللّه: {إنّا جَعَلْنَا في أَعنْاقهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إلى الأذقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُون} [2] . قال: ثم دخل فيها فوجدها على صورة أم كلثوم، فلما أصبح أرسل إِلى أصحابه وشياطينه، ليحتجّ بذلك عندهم .. فلما اجتمعو! اليه هنأوه بتزويجه. فقال زافر: كفانا أمر علي وأصحابه. فإنهم لو كانوا بني أبي كبشة على حق ونحن على باطل، ما زّوجونا كريمتهم. قالوا: صدقت. قال: واللّه إنهم سحرة كهنة، كذابون وهذه حيلة بينهم. قال سلمان: وبينما هم كذلك دخلت عليهم، فقالوا بأجمعهم: نحن على باطل وصاحبك على حق ونحن عنده شياطين خونة، فلم زّوجنا، ابنته أم كلثوم؟ فقال لهم سلمان هذه الآية: {شَيَاطِين الإِنْس والجِنِّ يوْحِي بَعْضهُمْ إلى بَعْضٍ زُخْرُفَ القَوْل غُرُورًا} فلما سمعوا ذلك من سلمان غضبوا عليه، وغضب الثاني [3] غضبًا شديدًا، وهموا بي ... فقلت لهم: أتقتلوني في مجلسكم هذا؟ قال المفضل: إن هذا واللّه هو الأبلسة المحضة على الطغاة الكفرة الفجرة. قال سلمان: لما هموا بي، قال بعضهم لبعض: فما نصنع بهذا العجمي وقد نلت حاجتك؟ فافترقوا وبلغ ما تحدثوا به أمير المؤهنين علي عليه السلام فأمر سلمان أن يسير إليهم ويحدثهم
(1) يقصد عمر رضي الله عنه وأرضاه؟ ولعنة الله على كل من يبغضه إلى يوم الدين.
(2) يقصد عمر رضي الله عنه وأرضاه.
(3) يقصد عمر رضي الله عنه وأرضاه.