الصفحة 31 من 88

عليه واصطفت الخيول لديه وقامت الحرب، حينئذ دعا مولانا الحسين جبريل، وقال له: يا أخي من أنا؟، قال: أنت اللّه الذي لا إله إلا هو الحي القيوم والمميت والمحي، أنت الذي تأمر السماء فتطيعك والأرض فتنتهي لأمرك والجبال فتجيبك والبحار فتسارع إلى طاعتك وأنت الذي لا يصل إليك كيد كائد ولا ضرر ضار .. قال الحسين: يا جبريل. قال جبريل: لبيك يا مولاي. قال الحسين: أفترى هذا الخلق المنكوس تحدثهم أنفسهم أن يقتلوا سيدهم لضعفهم؟ ولكنهم لن يصلوا إلى ذلك، ولا إلى أحد من أولياء اللّه، كما أنهم لن يصلوا إلى عيسى وإلى أمير المؤمنين علي، ولكنهم عملوا ذلك ليحل. عليهم العذاب بعد الحجة والبيان. قال الحسين: يا جبريل، انطلق إلى هذا الملعون الضال الجاحد المنكوس، وقل له، من تريد أن تحارب؟ قال: فانطلق جبريل في صورة رجل غريب مجهول، فدخل على عمر بن سعد وهو جالس على كرسيّه بين قواده وحراسه وأبوابه، فخرق صفوفهم حتى وصل إليه ووقف بين يديه. فلما نظر إليه عمر بن سعد ارتاب منه، وارتعب وقال له؟ من أنت؟ قال جبريل: أنا عبد من عبيد اللّه جئت أسألك عمن تريد أن تحارب؟ قال: أريد أن أحارب الحسين بن علي، وهذا كتاب عبيد اللّه بن زياد يأمرني فيه أن أقتل الحسين بن علي وأوجه إليه رأسه وأعتزل العسكر. فقال له: ويحك تقتل رب العالمين وإله الأولين والآخرين وخالق السموات والأرض وما بينهما. فلما يسمع عمر بن سعد ذلك أخذه الخوف وقال لقوّاده: خذوه فتبادروا إليه بالأعمدة والسيوف قال: فتفل في وجوههم تفلةً خرّوا على وجوههم من أثرها منكوسين، وخرّ الملعون ابن سعد على وجهه من فوق كرسيّه منكوس (!) ، فلما أفاق وأصحابه إذا بجبريل قد خرج، ولم يروا شيئًا فازداد عمر بن سعيد رعبًا وخوفًا، ونظر إلى أصحابه وقال الويل لكم هل سمعتم بمثل ما مرَّ عليكم وهل رأيتم مثل ما رأيتم؟ قالوا: ما رأينا ولا سمعنا أن رجلًا يدخل على ملك مثلك له بوابون. وحجاب وعسكر وقواد، فيدخل عليه رجل غريب لا يعلم ولا يشعر به أحد حتى يتمثل بين يديك ويتكلم بمثل ما كلمك به، ثم هممت وهممنا أن نأخذه ونقتله تفل في وجوهنا تفلة فخررنا باهتين، فقال اللعين عمر بن سعد: أخبروني ما هذا وكيف العمل؟ فتكلم شيخ من الحاضرين، وقال: أصلح الله عملك أيها الأمير لا يهولنك ما رأيت فربما يكون إبليس اللعين قد تزيّا لنا ولك، كي يخوفنا. فقال عمر؟ ويحكم إن إبليس من أحد أعواننا، ونحن من حزبه وجنده متفقين على قتل ابن بنت رسول اللّه، فكيف يخوننا ويروعنا؟ وأما أمر هذا الرجل فقد أخلج صدري وأشغلني عن أمري، فقال رجل من القوم: أصلح اللّه الأمير إنه تحقق عندي معرفة ذلك الرجل، ولا يعرفه غيري. قال: هات ما عندك قال الرجل: إن الحسين وأباه كانا يشتغلان بشيء من السحر ولا بد قد بلغك عن عليّ شيء كثير من هذا الفن، وكان يزعم أن سحره دلالة. قال: صدقت وأصبت، قد بلغني عنه شيء من ذلك السحر ولا يمكن أمرنا هذا إلا إلى السحر وما ذكرته إلى هذه الساعة ولولا أن تكون قد ذكرتني من سحره لكان قد بدا إلي عند محاربته، وكنت قد هممت باعتزالي، ولكن ائتوني بقوسي فقد قوي قلبي وذهب عني رعبي،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت