وأشهدكم علي أنه بريء مما كان عليه علي بن أبي طالب وما عليه ولده الحسين ثم رمى سهمه، وقال إلى رجاله وعسكره: إني أول من يرمي سهمه في عسكر الساحر. وأمر الناس أن يتهيّأوا بسلاحهم إلى قتال ابن بنت رسول اللّه. وكان أول من طلعت طلائعه رجلان حبشيان عظيمان وكأن عيونهما الجمر فلما نظرهما الحسين قال: يا جبريل، أريد أن تأتيني بهذين الرجلين في تراكيبهما في المسوخية. فحينئذ مدَّ جبريل يده فأخذهما عن ظهر فرسيهما. فأحضرهما بين يدي مولانا الحسين. فإذا هما كبشان أملحان. قال: فهتف الحسين هتفة وقال؟ ارجعا إلى ما تعرفان به، فإذا هما رجلان أسوداأن ملعونان في دماغ كل واحد منهما حديدة فإذا هي تدخل في دماغ كل واحد منهما وتخرج من دبره. قال الحسين: يا أخي يا جبريل، من هذين اللعينين (!) قال: يا مولاي، هذان سعد ومعاوية. قال الحسين: قرّبا مني أيها اللعينان، قال: كيف رأيتما عذابي ونقمتي في مسوخيتكما؟ قال: لقد رأينا أشدّ العذاب. فأخرجنا من المسوخية إلى الأبدان البشرية فقد عرفنا سبيل الحق، فارحمنا برحمة منك، يا أرحم الراحمين. قال: لا رحمكما الله، هذا لكما، ومردودين ألف سنة بالمسوخية في قالب بعد قالب أشدد عليكما عذابي ونكالي جزاءًا لما كسبتما. فقالوا: العفو اغفر لنا، فقال: لا غفران لكما ولا رحمة، فإن رحمتي وعفوي للأولياء والأصفياء، وإن نقمتي وبأسي ونكالي لأعداء الله الظالمين ... ثم صاح بهما صيحة فساحا في الأرض. قال المفضل: يا مولاي إلى أين ذهبا؟ فقال الصادق: قد عادا إلى أصحابهما يقاتلان الحسين. قال المفضل: يا مولاي، هل كان أحد مع الحسين يومئذ من الموحّدين المؤمنين؟ قال الصادق: كان معه مؤمن مُوّحد وستراه معنا. قال: وحضر أبو الخطاب. فقلت: اسمع يا أبا الخطاب ما يقول مولاي الصادق. فقال أبو الخطاب: نعم كنت أنا معه. ثم رجع مولانا جعفر الصادق إلى حديثه. فقال: إن الحسين لما أحدقوا به طلب جبريل وميكائيل وإسرافيل فأجابوه: لبيّك ربنا! ! فقال: اعتلوني إلى الهواء. فأعلى الحسين غلامه جبريل ثم تلا قوله: {لاَ يؤمِنُونَ بِهِ حَتّى يَرَوا العَذَابَ الألِيمْ} . ثم أخذهم أخذ عزيز مقتدر، قال المفضل: يا مولاي أكان أصحاب الحسين يرون جبريل؟ قال الصادق: نعم ويرون ميكائيل وإسرافيل وأنا أراهم وأنت تراهم. قال المفضل: يا مولاي وأنا أرى جبريل وإسرافيل وميكائيل .. قال: نعم. قلت: يا مولاي في صورة واحدة أم في صور شتى؟ قال عليه السلام: بل في صورتنا. قال المفضل: يا مولاي متى رأيت جبريل؟
قال: رأيته اليوم. قال المفضل: وأين؟ فقال: في منزلنا هذا. قلت: وفي أي وقت؟ قال الصادق: في ساعتك هذه أتحب أن يكلمك؟ قلت: أي واللّه. قال: يا أبا الخطاب أنت جبريل؟ فقال أبو الخطاب: واللّه أنا جبريل. وأنا واللهّ الذي وجّهني الحسين عليه السلام إلى الملعون عمر بن سعد، وأنا الذي كلمته وأكببت وجهه في النار هو وأصحابه أجمعهم، وأنا المتولّي بعذابهم بأمره، وأنا صاحب آدم الأول وأمرني فهتفت بالخلق هنفة واحدة، فقطعت منهم الأوصال وأوثقتهم بالسلاسل والأغلال، وأنا صاحب نوح ودعوة قومه إلى عبادة اللّه