والجواب: إن هذا الهراء الذي ذكره الفكيكي باطل لا أساس له من عدة وجوه: أولًا؟ إن حديث سطوع المجامر أخرجه الإِمام أحمد رحمه اللّه تعالى في (مسنده) عن أسماء - من عدة طرق: ثنا عبيدة بن حميد عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن أسماء بنت أبي بكر قالت: حججنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأمرنا، فجعلناها عمرة، فأحللنا كل الإِحلال حتى سطعت المجامر بين الرجال والنساء.
وقال الإِمام أحمد: ثنا محمد بن الفضيل: ثنا يزيد - يعني ابن زياد - عن مجاهد قال: قال عبد الله بن الزبير: (أفردوا بالحج ودعوا قول هذا) - يعني ابن عباس رضي الله عنهما - فقال ابن عباس: ألا تسأل أمك عن هذا) فأرسل إليها فقالت: (صدق ابن عباس، بمثل الحديث الأول [1] .
فانظر أخي القارئ كيف يلبسون الحق بالباطل، فالمناقشة أو المناظرة إنّما كانت بشأن متعة الحج ولا علاقة لها بمتعه النساء.
ثانيًَا: من يستقرئ كتب السير والتواريخ يجد أن الزبير تزوج أسماء رضي اللّه عنهما بكرًا، وبعد وفاته لم تتزوج [2] .
ثالثًا: أن أسماء رضي اللّه عنها كانت حاملًا بعبد اللّه بن الزبير، وما ولدته إلا بقباء وكان أول مولود في الإِسلام كما هو مشهور. والمتعة لم توجد إلا بعد الهجرة وقبل غزوة خيبر، فزواج أسماء بالزبير رضي اللهّ عنهما زواج دائم، ولو كان متعة، لكان لزمه أن يفارقها ويخلي سبيلها عندما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم: (فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيلها) [3] .
رابعا: بالرجوع إلى كتاب الراغب الأصبهاني (محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء) (3/ 214) تبين أن القصة ليس لها سند، وإنما وردت ككثير من الحكايات التي يذكرها أهل الأدب على سبيل التندر والتفكه، بغض النظر في صحتها أو. كذبها!
(1) مسند الإمام أحمد 6/ 344 - 345.
(2) انظر الإصابة 4/ 224.
(3) انظر: صحيح مسلم بشرح النووي 5/ 1/185 سنن أبي داود 1/ 478 - 497، مسند الإمام أحمد 3/ 404 - 405 سنن ابن ماجه 1/ 632 مصنف عبدالرزاق 7/ 504 الدارمي 1/ 2/140.