الصفحة 64 من 88

والنفقات، فبطل بهذا الشرط تحليل الفروج وإعارتها، فإنها منفعة محصنة بلا حرج، ثم قال: {مُحْصِنِيْنَ، غَيْرَ مُسَافِحِينَ} يعني في حال كونكم مخصصين أزواجكم بأنفسكم ومحافظين لهن لكي لا يرتبطن بالأجانب ولا تقصدوا بهن محض قضاء شهوتكم وصبّ مائكم واستبراء أوعية المنيّ، فبطلت المتعة بهذا القيد، لأن الاحتياط والاختصاص لا يكون مقصودًا في المتعة أصلًا، لأن امرأة المتعة كل شهر تحت صاحب، بل كل يوم في حجر ملاعب، ثم فرّع على النكاح قوله: {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بهِ مِنْهُنّ} الآية، يعني إذا قررتم الصداق في النكاح فإن تمتعم به منهن بالدخول والوطء يلزمكم تمام المهر وإلا فنصفه، فَقَطْعُ هذه الآية عما قبلها وَحَمْلُها على الاستئناف باطل صريح باعتبار العربية، لأنّ الفاء تأبى القطع والابتداء، بل تجعل ما بعدها مربوطًا بما قبلها. وما يروون أن عبد اللّه بن مسعود كان يقرأ هذه الآية مع ضم {إلى أَجَلٍ} بعد {مِنْهُنَّ} فغير صحيح، لأن هذه الرواية لم توجد في كتاب من كتب أهل السنة المعتبرة، ولو سلمنا ثبوتها في قرائة منسوخة فهي لا تُستعمل في إثبات الأحكام مع كون القراءة المشهورة المتواترة تخالفها، ولو سلّمنا بذلك لا نسلّم. بدلالتها على المتعة، أيضًا لأن لفظ {إلى أَجَلٍ مسَمَّىً} متعلّق بالاستمتاع لا بنفس العقد، والمدة المتعينة في المتعة إنما تكون متعلقة بنفس العقد لا بالاستمتاع، فصار معنى الآية هكذا: فإن تمتعتم بالمنكوحات إلى مدة معينة فأدّوا مهورهن تمامًا. وفائدة زيادة هذه العبارة دفع ما عسى أن يتوهم أن وجوب تمام المهر معلَّق بمضيّ تمام مدة النكاح كما اشتهر في العرف أن ثلث المهر يعجّل والثلثين يجعلان مؤجلين إلى بقاء النكاح، فهذا التأجيل يحصل بتصرف المرأة واختيارها، وإلا فلها المطالبة بعد الوطء مرة تمام المهر في الشرع، ولو كان {إلى أجَلٍ مُسًمّىً} قيد العقد لم تصح المتعة عند الشيعة إلى مدة العمر وأبدًا، مع أنها صحيحة كذلك بإجماع الشيعة، وسياق قوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا} الآية، أيضًا في باب النكاح، يعني إنْ لم يستطع منكم أحدٌ أن يؤدي مهر الحرائر ونفقتهن فلينكح الإِماء المسلمات، فحمل العبارة المتوسطة على المتعة بقطع الكلام من السياق، والسياق تحريف صريح لكلام اللّه تعالى، بل إن تأمل عاقل في سياق هذه الآية يجد حرمة المتعة صريحة، لأن الله أمر فيها بالاكتفاء بنكاح الإِماء في عدم الاستطاعة بطول الحرائر، فلو كان أجل المتعة في الكلام السابق لما قال بعده: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا} لأن المتعة في صورة عدم الاستطاعة بنكاح الحرّة ليست قاصرة على قضاء حاجة الجماع، بل كانت بحكم (لكل جديد لذة أطيب وأحسن) وأية ضرورة كانت داعية إلى تحليل نكاح الإِماء بهذا التقييد والتشديد وإلزام الشروط والقيود {انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآياتِ، ثُمَّ انْظُرْ أنّى يُؤْفَكُوْنَ} وبالجملة فإن هذه الآيات صريحة الدلالة على تحريم المتعة، وقد تبيّن عدم دلالة الآية التي استدل بها الشيعة على مدعاهم بل على خلافه. اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت