الصفحة 63 من 88

الخزي أزيد، لأن نكاحهن لا يمكن بالأكفاء أصلًا، ومنها احتمال وطء موطوءة الأب للابن بالمتعة أو النكاح أو بالعكس بل وطء البنت وبنت البنت وبنت الابن والأخت وبنت الأخت وغيرهنّ من المحارم في بعض الصور خصوصًا في مدة طويلة، وهو أشد المحظورات، لن العلم بحبل امرأة المتعة في مدة شهر واحد أو أزيد لا يكون حاصلًا لا سيما إنْ وقعت المتعة في سفر ويكون السفر أيضًا طويلًا ويتفق في كل منزل الشغل بالمتعة الجديدة ويتعلق الولد في كل منها وتولد جارية من بعد تلك العلوقات ويرجع هذا الرجل إلى ذلك الطريق بعد خمسة عشر عامًا مثلًا، أو يمر إخوته أو بنوه في تلك المنازل فيفعلون بتلك البنات متعة أو ينكحوهن. ومنها عدم تقسيم ميراث مرتكب المتعة مرات كثيرة، إذ لا يكون ورثته معلومين ولا عددهم ولا أسماؤهم وأمكنتهم فلزم تعطيل أمر الميراث. وكذلك لزم تعطيل ميراث من ولد بالنتعة، فإن آباءهم ولإخوتهم مجهولون، ولا يمكن تقسيم الميراث ما لم يعلم حصر الورثة من الذكورة والأنوثة والحجب والحرمان. وبالجملة فالمفاسد المترتبة على المتعة مضرة جدًا ولا سيما في الأمور الشرعية. كالنكاح والميراث، فلهذا حصر الله سبحانه أسباب حل الوطء في شيئين: النكاح الصحيح، وملك اليمين. لأن الاختصاص التام الحاصل بين المرء وزوجته بسبب هذين العقدين ليحفظ الولد ويعلم الإرث، قال تعالى: {إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} وعقّب هذا في الموضعين بقوله: {فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العًدُونَ} وظاهرٌ أن امرأة المتعة ليست بزوجة، وإلا لتحققت لوازم الزوجية فيها من الإرث والعدّة والطلاق والنفقة والكسوة وغيرها، وليست هي أيضًا بملك يمين وإلا لجاز بيعها وهبتها وإعتقاها. وقد اعترف فقهاء الشيعة بأنَ الزوجية بين المرء وامرأة المتعة لا تكون متحققة، وقال ابن بابويه في كتاب (الاعتقادات) : إن أسباب حل المرأة عندنا أربعة: النكاح، وملك اليمين، والمتعة، والتحليل).

وقال تعالى: {وَلْيَسَعْفِفِ الّذيْنَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتى يُغْنِيَهُمُ الله مِنْ فَضْلِهِ} فلو كانت المتعة ةالتحليل جائزين لِم يلأمر بالاستعفاف؟ وقال تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَات فمِمَّا مَلَكَت أَيْمَانُكُمْ} إلى قوله: {ذلِكَ بِمَنْ خَشِيَ العنَت مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيرٌ لَكُمْ} فلو جازت المتعة والتحليل لَما كان خوف العنت والحاجة إلى نكاح الإماء وإلى الصبر في ترك نكاحهن متحققًا. وما قالت الشيعة: إن قوله تعالى: {فَما اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنّ فَآتُوْهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً} نزل في حل المتعة فغَلطٌ مَحْضٌ ونسبة روايته إلى ابن مسعود وغيره من الصحابة محض إفتراء، وغن نقل في تفاسير أهل السنة غير المعتمد بها أيضًا، فإنه خلاف نظم القرآن وكل تفسير كذلك، ليس بمسموع ولا مقبول ولو كان من رواية صحابي، لأنه سبحانه بيّن أولًا المحرمات بقوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ} إ! لي قوله: {وَالمُحْصَنَات مِنَ النِّساءِ إلاّ مَا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ} ثم قال: {وَأحِلَّ لكْم مَا وَرَاءَ ذلِكُمْ} أي غير المحرمات المذكورات، ولكن بشرط أن تبتغوا بأموالكم من المهور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت