الزاني بحال، فلا يكون ابنًا يستحق الإِرث، فإن قيل: النسب قد تبعض أحكامه فكذلك النكاح؟ قيل: هذا فيه نزاع، والجمهور يسلّمونه، ولكن ليس في هذا حجة لهم فإنّ جميع أحكام الزوجة منتفية في المستمتع بها لم يثبت فيها شيء من خصائص النكاح الحلال، فعلم انتفاء كونها زوجة، وما ثبت فيها من الأحكام من لحوق النسب ووجوب الاستبراء ودرء الحدود ووجوب المهر ونحو ذلك، فهذا يثبت في نكاح الشبهة فعلم أن وطء المستمتع بها ليس وطأً لزوجة، لكنه مع اعتقاد الحل مثل الوطء بشبهة، وأما كون الوط به حلالًا، فهذا مورد النزاع فلا يحتج به أحد المتنازعين، وإنما يحتّج على الآخر بمّوارد النص والإجماع. اهـ.
ويقول أبو الفتح المقدسي في (تحريم نكاح المتعة) ص 88: إن هذا لا حجة فيه، لأن فيها إضمارًا لا بد منه، وهو العقد فإن الاستمتاع في اللغة هو التلذذ، فظاهر الآية يقتضي أن كل من تلذذ بالمرأة وآتاها أجرها جاز له ذلك، وهذا لا يجوز بالإِجماع، ولا بد من لفظ عقد يتراضيان به على ذلك فإذا لم يكن بد من إضمار كان إضمارنا فيه، فما استمتعتم به منهن بعقد النكاح فآتوهن أجورهن فريضة، وكان هذا الإِضمار أولى للاتفاق على صحته، ومن أضمر فيه المتعة فهو لا يبطل هذا الإِضمار فيحتاج أن يضمر إضمارين، ومن أضمر في الآية إضمارًا واحدًا كان أولى ممن أضمر إضمارين، فإن قيل: فما تنكرون على من أضمر بعقد إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن فريضة؟ قلنا عنه جوابان: أحدهما: إن إِضمارنا أجمع المسلمون عليه وأنه مبيح للاستمتاع، فكان أولى من إضمار ما اختلفوا فيه. والثاني: أن إضمار النكاح لا بد منه، والمخالف يزيد إلى أجمل مسمى، فأضمرنا القدر الذي اتفقنا عليه، واستقلت الآية فمن ادّعى الزيادة عليه، فعليه الدليل.
ويقول السيد محمود شكري الآلوسي في (مختصر التحفة الإِثني عشرية) ص 227 - 235: (إنهم يحسبون) متعة النساء خير العبادات وأفضل القربات، ويوردون في فضائلها أخبارًا كثيرة موضوعة ومفتراة، وعندهم متعة الخلية جائزة بالإِجماع، ومتعة المشركة والمجوسية سواء كانت خلية أو محصنة جائزة إذا تحركت ألسنتهن بقول: لا إله إلا اللّه، وإن لم يكن في قلوبهن من معناها شيء. وكذلك يجوزون المتعة الدورية، وإن كان الإِثنا عشرية ينكرون هذا التجويز، ولكن يقول محققوهم: إنها ثابتة في كتبنا لا يجوز إنكارها، وصورتها أن يستمتع جماعة من امرأة واحدة ويقرروا الدور والنوبة لكل منهم،، فيجامعها من له النوبة من تلك الجماعة في نوبته مع أن خلط الماءين في الرحم لا يجوز في شريعة من الشرائع إذ لا يثبت حينئذٍ نسب العلوق، إلى أحد منهم. والحال إن حفظ الأنساب مما به، الامتياز بين الإنسان والحيوان. وإذا تأمل العاقل في أصل المتعة يجد فيها مفاسد مكنونة كلها تعارض الشرع، منها تضييع الأولاد، فإن أولاد الرجل إذا كانوا منتشرين في كل بلدة ولا يكونون عنده فلا يمكنه إن يقوم بتربيتهم فينشأون من غير تربية كأولاد الزنا، ولو فرضنا أولائك الأولاد إناثًا يكون