اسْتَمْتَعْتُمْ بهِ منهُنّ متناول لكل من دِخل بها، أما من؟ لم يدخل بها فإنها لا تستحق إلا نصفه. وهذا كقوله تعالى: {كَيْفَ تَاخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُم إَلى بَعْض وَأَخَذن مِنْكُم مِيثَاقًَا غَلِيْظًَا} فجعل الإفضاء مع العقد موجبًا لإقرار الصداق، فبين ذلك أنه ليس لتخصيص النكاح المؤقت بإعطاء الأجر فيه دون النكاح المؤبد معنى، بل إعطاء الصداق كاملًا في المؤبد أولى، فلا بد أن تدل الآية على المؤبد، إما بطريق التخصيص وإما بطريق العموم.
يدل على ذلك أنه ذكر بعد نكاح الإماء، فعلم أن ما ذكر كان في نكاح الحرائر مطلقًا، فإن قيل: ففي قراءة طائفة من السلف (فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى) قيل: أولًا: ليست هذه القراءة متواترة وغايتها أن تكون كأخبار الآحاد، ونحن لا ننكر أن المتعة أحلت في أول الإسلام، لكن الكلام في دلالة القرآن على ذلك ... الثاني: ان يقال إن كان هذا الحرف نزل فلا ريب أنه ليس ثابتًا من القراءة المشهورة فيكون منسوخًا، ويكون لما كانت المتعة مباحة فلما حرمت نسخ هذا الحرف ...
وأيضًا فإن الله تعالى إنما أباح في كتابه الزوجة وملك اليمين، والمُتمتَّع بها ليست واحدة منهام، فإنها لو كانت زوجة لتوارثا، ولوجب عليها عدة الوفاة ولحقها الطلاق الثلاث، فإن هذه أحكام الزوجة في كتاب الله تعالى، فلما انتفى عناه لوازم النكاح دل على انتفاء النكاح، لأن انتفاء اللازم يقتضي انتفاء الملزوم.
والله تعالى إنما أباح في كتابه الزواج وملك اليمين وحرّم ما زاد على ذلك بقوله تعالى: {والّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِك فَأُولئكَ هُمْ العَادُونَ} والمُسْتَمتَع بها بعد التحريم ليست زوجة ولا ملك يمين فتكون حرامًا بنصَ القرآن، وأما كونها ليست بمملوكة فظاهر، وأما كونها ليست زوجة فلانتفاء لوازم النكاح فيها، فإن من لوازم النكاح كونه سببًا للتوارث وثبوت عدة الوفاة فيه والطلاق الثلاث، وتنصيف المهر بالطلاق قبل الدخول وغير ذلك من اللوازم. فإن قيل: فقد تكون زوجة لا ترث كالذمية والأمة؟ قيل: نكاح الذمية عندهم لا يجوز. ونكاح الأمة إنما يجوز عند الضرورة وهم يبيحون المتعة مطلقًَا، ثم يقال: نكاح الذمية والأمة سبب للتوارث ولكن المانع قائم وهو الرق والكفر، كما أن النسب سبب للتوارث إلا إذا كان الولد رقيقًا أو كافرًا فالمانع قائم، ولذا إذا أعتق الولد أو أسلم ورث أباه، وكذلك الزوجة إذا أسلمت في حياة زوجها ورثته باتفاق المسلمين، وكذلك إذا أعتقت في حياته واختارت بقاء النكاح ورثته باتفاق المسلمين، بخلاف المسمتَع بها فإن نفس نكاحها لا يكون سببًا للإِرث فلا يثبت التوارث فيه بحال، فصار هذا النكاح كولد الزنا الذي ولد على فراش زوج فإن هذا لا يلحق