أضف إلى هذا أن الأمة يتحكم بها ويقودها أراذلها وشرارها الذين لا يهمهم مصالحها، ولهذا صار لا وجود لأهل الحل والعقد، فمن سيختار الخليفة يا ترى؟!.
وقد جاء في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"وإنما الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به". فقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن الإمام جُنة أي: سترة، لأنه يمنع العدو من أذى المسلمين، كما ذكر ذلك الإمام ابن حجر في فتح الباري عند شرحه لهذا الحديث، فاعجب لخليفة"مسردب"لا يقدر دفع الأذى عن نفسه فكيف سيدفعه عن مليار ونصف مسلم.
وهذا نص من عمر بن الخطاب - رضي الله عنه- بحق اختيار الأمة لمن يكون خليفة عليها، فقد جاء عنه في صحيح البخاري أنه قال:"إنه بلغني قائل منكم يقول والله لو قد مات عمر بايعت فلانا فلا يغترن امرؤ أن يقول إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت ألا وإنها قد كانت كذلك ولكن الله وقى شرها وليس فيكم من تقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر، من بايع رجلا من غير مشورة من المسلمين فلا يتابع هو ولا الذي تابعه تغرة أن يقتلا".
ثالثا: السياسة الشرعية
القاعدة في هذا الباب تختار من الخطاب والأفعال ما ينسجم مع عقول المخاطبين، وتبتعد قدر الإمكان عن كل ما ينفّر عن الجهاد وأهله، وتدرك تمام الإدراك أن النّصر للجهاد لن يتحقق إلا بدخول