وجد من الجماعة كاملها الفشل والإهمال.
أخي المجاهد .. إن الجماعة ليس ملكية شخصية تعود إلى أمرائها، وإنما هو بيت يسكنه الجميع، فإذا أحسنا بناية بيتنا، استمتعنا بسكناه، وإن أهملنا البناء انهدم البيت على ساكنيه، وخسرنا في وقت لا يمكن فيه تلافي الخسارة، ولا ينفع فيه الندم.
أخي المجاهد .. إن خطأ الفرد وتقصيره يتحمل جنايته الجميع، ومن كان ناصحًا لنفسه أولًا، ثم إخوانه ثانيًا، ثم أمة الإسلام، فلابد أن يحسن في عمله، مراقبا الله وحده.
إننا لن نصل إلى هدفنا، إلا إذا كان كلُّ منا يحمل الجماعة كلها على رأسه، فيسدد ما يحتاج إلى تسديد، ويبدي النصح عند الحاجة إلى النصيحة، ويجود بنفسه إذا دعت مصلحة الدين إلى ذلك.
لابد أن يمتثل جميعنا قول النبي صلى الله عليه وسلم: (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا) ثم شبك بين أصابعه. متفق عليه.
لابد أن يكون كل منا كغلام الأخدود الذي ضحى بنفسه، وساقها إلى قتلها، لتنجو أمته من الشرك والضلال.
أخي المجاهد .. إن الأنانية إذا انتشرت في أمة من الأمم، أخذت أقرب الطرق وأسرعها إلى التفكك والانهيار، وأكلها عدوها وبعضها ينظر إلى بعض، فلا يصنع له شيئًا، وما حل بأمتنا اليوم إلا لأن بعضها نسي انتماءه إلى بعض، وتساقطت البلدان واحدة تلو الأخرى، وكل يقول: إنما أكلت يوم أكل الثور الأبيض.
أخي المجاهد .. إن انضمامك للجماعة لا يعني أن تضع في ذهنك البحث عن القتل فحسب، نعم طلب القتل في سبيل الله مشروع، ولكن ضع مع ذلك نصب عينك دائمًا أن تكون كلمة الله هي العليا، وأن تحكم شريعة الله في الأرض، فيعز المؤمنون، ويذل الكافرون.
تذكر أخي المجاهد .. موقف الحباب بن المنذر رضي الله عنه في غزوة بدر، عندما حمل هم الجيش بكامله، ورأى أن سيطرة الجيش على الموقف متوقف على رأيه،