الصفحة 13 من 61

فبادر بعرض رأيه على رسول الله صلى الله عليه وسلم بأدب جم، وخلق رفيع، فلم يهمل الرأي، ولم يفرضه فرضًا، وإنما عرضه عرضًا، براءة للذمة ونصيحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين.

وهكذا .. يجب أن يكون حالك أخي المجاهد، قم بعملك الذي كلفت به أيًا كان هذا العمل، وتذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُدْخِلُ بِالسَّهْمِ الْوَاحِدِ ثَلاَثَةَ نَفَرٍ الْجَنَّةَ: صَانِعَهُ يَحْتَسِبُ فِى صَنْعَتِهِ الْخَيْرَ وَالرَّامِىَ بِهِ وَمُنْبِلَهُ) رواه أبو داود.

فإن لم تكن أنت من يسدد الرصاصة أو العبوة على أعداء الله فلتكن أنت من ينبلها - أي: يوصلها.

وإن لم تكن أنت من يوصلها، فلتكن أنت من يصنعها ويطورها ويجهزها.

وإن لم تكن لا هذا ولا ذاك، فكن أنت من يحمي هؤلاء الثلاثة ويدافع عنهم.

ولما أُنْكِرَ على سعيد بن المسيب - رحمه الله - خروجه للجهاد مع كبر سنه، قال لهم: أكثر السواد وأحرس المتاع.

وتذكر أن وجودك في المأوى ولو بدون عمل محدد، فأنت في رباط وحراسة، وعلى خير وأجر عظيم.

قال صلى الله عليه وسلم: (رباط يوم وليلة، خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله، وأجري عليه رزقه، وأمن الفتان) رواه مسلم.

وأما أنت أخي الأنصاري صاحب المأوى، فاعلم أن الخير كله راجع لك بإذن الله، فما يخرج أحد إلى أي عمل عسكري أو دعوي أو غيره إلا ونالك من أجره إن شاء الله.

فأنت الأس الذي ينبني عليه العمل، فتذكر هذا الأجر، واحرص أن لا تفرط فيه.

قال صلى الله عليه وسلم: (إن بالمدينة أقوامًا ما سرتم مسيرًا ولا قطعتم واديًا إلا كانوا معكم) قالوا: يا رسول الله، وهم بالمدينة؟ قال: (وهم بالمدينة حبسهم العذر) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت