إليها، فأكرموا كريمهم، وتجاوزوا عن مسيئهم) رواه أحمد.
• وقال عليه الصلاة والسلام عن الأنصار: (أنا سلم لمن سالمهم، وحرب لمن حاربهم) .
وعندما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم الغنائم يوم حنين، دفعها للمؤلفة قلوبهم ولم يعط الأنصار شيئًا، فكأنهم وجدوا في أنفسهم أن منعهم النبي صلى الله عليه وسلم من الغنيمة، فأتاهم رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وحدثهم بحديث يدل على فضلهم ومكانتهم عنده، فحمد اللّه، وأثني عليه، ثم قال:
(يا معشر الأنصار، ما قَالَةٌ بلغتني عنكم، وَجِدَةٌ وجدتموها على في أنفسكم؟ ألم آتكم ضلالًا فهداكم اللّه؟ وعالة فأغناكم اللّه؟ وأعداء فألف اللّه بين قلوبكم؟) قالوا: بلى، اللّهُ ورسولُه أمَنُّ وأفْضَلُ، ثم قال: (ألا تجيبوني يا معشر الأنصار؟) قالوا: بماذا نجيبك يا رسول اللّه؟ للّه ورسوله المن والفضل. قال: (أما واللّه لو شئتم لقلتم، فصَدَقْتُمْ ولصُدِّقْتُمْ: أتيتنا مُكَذَّبًا فصدقناك، ومخذولًا فنصرناك، وطريدًا فآويناك، وعائلًا فآسَيْنَاك، أوَجَدْتُمْ يا معشر الأنصار في أنفسكم في لَعَاعَةٍ من الدنيا تَألفَّتُ بها قومًا ليُسْلِمُوا، ووَكَلْتُكم إلى إسلامكم؟ ألا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة والبعير، وترجعوا برسول اللّه صلى الله عليه وسلم إلى رحالكم؟ فوالذي نفس محمد بيده، لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار، ولو سلك الناس واديًا وشِعْبًا، وسلكت الأنصار واديًا وشعبًا لسلكت وادي الأنصار وشعبها، اللّهم ارحم الأنصار، وأبناء الأنصار، وأبناء أبناء الأنصار، إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أُثْرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ) .
فبكي القوم حتى أخْضَلُوا لِحَاهُم وقالوا: رضينا برسول اللّه صلى الله عليه وسلم قَسْمًا وحظًا، ثم انصرفوا وتفرقوا.
فتأمل كيف تمنى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكون من الأنصار: (لو لا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار) وما هذا إلا لبيان فضلهم رضي الله عنهم.
وفي هذه الأيام تتكرر الأحداث، ويغزو الكفار بلاد المسلمين، فيهاجر بعضنا فرارًا