للغرباء).
هؤلاء الغرباء باعوا كل شيء إلا دينهم ..
وهجروا كل شيء من أجل ربهم ..
وملئوا الأرض نورا وعدلًا ..
قادوا الأمة في أحلك الظروف، وخاضوا المعامع والحتوف، وجاهدوا في أرض غيرهم، وبين أناس ليسوا من جنسهم، اختلفت لغاتهم وأعرافهم، لكن لم تختلف عقيدتهم.
ماذا عليهم لو أنهم مثل غيرهم من الناس، بقوا في بيوتهم عند نساءهم وأطفالهم.
ما الذي دفعهم لتحمل هذه المشاق، وخوض هذه الصعاب، أهو ضيق العيش؟ كلا والله، أهو هروب من الواقع كما يظن البعض؟، كلا والله، بل أن بعضهم من الموسرين، ولديهم البيوت الفارهة، والمراكب الفاخرة، فتركوا هذا كله لله راجين ما عنده - كما نحسبهم -.
قال تعالى: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ} .
إن الدافع لهم هو ما رأوه من ذل لأمتهم، حينما أهينت كرامتها، وضيع حكم الله فيها، فلم يطب لهم العيش والقعود.
فوجب علينا أخي المجاهد تجاههم واجبات وحقوق:
• محبتهم وتعظيم شأنهم، الرفق بهم، وحسن التعامل معهم، فهم الذين ضحوا بأموالهم وأنفسهم، وتركوا أهليهم وشهواتهم، نصرة لدين الله.
• الإيثار وسلامة الصدر لهم، كما ذكر ذلك سبحانه في كتابه عن الأنصار، مبينا سلامة صدورهم تجاه إخوانهم قال تعالى: وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ