الصفحة 33 من 61

سادسًا: الصبر على الأثرة التي قد تصدر من الأمير، فقد يعزلك الأمير، أو لا يستشيرك، أو يخص غيرك بعمل ما، ولا يكل إليك شيئًا، فهنا يجب عليك الصبر، وعدم منازعة الأمير كائنًا من كنت، قال صلى الله عليه وسلم: (عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك، وأثرة عليك) رواه مسلم.

وإن أخص ما يخص هنا هم إخواننا الأنصار، فالأثرة قد تكون في حقهم أشد، فهم أساس البناء، ولهم السابقة في النصرة والإيواء، ولولا الله ثم هم لما قامت للجماعة قائمة، فيجب عليهم الصبر عند وجود الأثرة عليهم، قال صلى الله عليه وسلم للأنصار رضي الله عنهم: (إنكم ستجدون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض) متفق عليه.

سابعًا: قد يحصل من الأمير خطأ في حقك، فيسيء لك بكلمة أو فعل، فاسمع له وأطع، واصبر وصابر على ذلك، ولا تنزعن يدًا من طاعة، واعلم أنك على خير عظيم، إذ أنك قدمت مصلحة الجماعة، على مصلحة نفسك والانتقام لها، وتذكر أنك تعبد الله بطاعة الأمير، فلا تصادم عبادة الله بحظوظ نفسك، وقد يكون صبرك على تنفيذ أمره مع إساءته لك، سبب في تراجعه عن خطئه، واعتذاره لك، وقد حصل هذا كثيرًا.

قال صلى الله عليه وسلم: (من رأى من أميره شيئًا يكرهه فليصبر، فإنه من فارق الجماعة شبرًا، فمات فميتة جاهلية) رواه مسلم.

ثامنًا: أطع الأمير حتى ولو كان دونك في السن والعلم، فبعض الإخوة قد يكون له سابقة في الجهاد، فيصعب عليه طاعة من هو دونه، بل وزيادة على ذلك تجده لا يوقر الأمير ولا يحترمه، ويتصيد أخطاءه ويتتبع زلاته، ويستنقصه عند غيره فيقول: الأمير فلان لا يعرف كيف يدير الأمر، وطريقته في العمل لا تصلح وهكذا، أو يمدح غيره من الأمراء بقصد استنقاصه والإساءة إليه.

عن أبي ذر رضي الله عنه قال: إن خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع، وإن كان عبدًا حبشيًا مجدع الأطراف. رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت