حتى يقتل الدجال مسيلمة الكذاب، فأبر الله بقسمها رضي الله عنها وأرضاها.
وفي هذا الزمان .. تتجلى لنا صور لتضحيات الأنصار من أجمل هذه الصور.
ففي أفغانستان الصابرة، ضحى أهلها بدولتهم دولة الطالبان، من أجل رجل واحد، وكان بوسعهم أن يخرجوه من أرضهم ومن معه من الشباب، ويسترزقوا من ظهورهم كما استرزقت باقي الدول الأخرى، ولكنهم أبوا، ورضوا بالتضحية (فالمسلم أخوا المسلم لا يسلمه ولا يخذله) .
فتألب العالم عليهم، وتحزبوا ضدهم، وصبروا وقاتلوا، وآووا ونصروا وانتصروا.
فهذا شيخ بلغ من عمره الخمسين سنة، يسكن في جبال تورا بورا وله من الذرية ثلاث وعشرون، وثلاث زوجات، وكذلك أمه العجوز، فلما انحاز الإخوة المجاهدون إلى تلك الجبال آواهم هذا الشيخ الأفغاني، ونصرهم وفتح لهم منطقته، ثم لما انسحبوا من منطقته، قصف الأمريكان بيته نكالًا به، فقتلوا جميع أولاده وزوجاته، ولم يبق إلا هو وأمه العجوز، فأرسل الشيخ أسامة - حفظه الله - أخانا أبا بصير ليعزيه ويصبره، فقابل التعزية بالحمد لله والصبر، وأراد مقابلة الشيخ أسامة فقابله وجلس معه، ثم تزوج بعدها لينشئ ذرية من جديد تخدم دين الله.
وهذه بلاد الرافدين .. قد فتحت أبوابها للمجاهدين، واستقبلتهم أيما استقبال.
ففي فلوجة العز، ترك أهلها بيوتهم ومتاجرهم للإخوة، ولم يطلبوا منهم أن يخرجوا وكان بوسعهم ذلك، ولكنهم آثروا الباقية على الفانية.
وهذا الأخ الفاضل أبو عبد الله الزوبعي، رجل من الأنصار يسكن في ناحية زوبع القريبة من سجن أبي غريب، لما حاول الإخوة فتح سجن أبي غريب، أرادوا مكانًا قريبًا من السجن ليرتبوا للعملية، فكان المكان بيت أخينا أبي عبد الله الزوبعي، فعلم الأمريكان بذلك البيت عن طريق أحد الجواسيس، فقصفوا البيت، وقتل عدد كثير من الإخوة، وقتل جميع أهل أخينا أبي عبد الله وأولاده، فلم يرجع ولم يتوانَ، وظل مع إخوانه ينصرهم، حتى قتل بعد قيام الدولة الإسلامية.
واليوم أطلت علينا جزيرة العرب .. لتجدد عهدًا قديمًا بناه الأنصار الأوائل، كيف لا