فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 58

ولكن الاستخارة عند العزم على الأمر والتصميم على فعله وقبل الشروع أرجح؛ لأن الخواطر التي ترد على القلب كثيرة، فلو استخار في كل ما بدا له وخطر على قلبه لضاعت عليه أوقاته [1] .

ومما ينبغي التنبه له أن المستخير حال استخارته ينبغي أن يكون خالي الذهن غير متعص لأمر بعينه؛ أي: لا يميل لهواه ورغبته، بل يتجرد من ذلك ويكل الأمر لله سبحانه ليظهر له الخير فيما عز وأراد.

المسألة الخامسة: هل لابد من تخصيص ركعتين لصلاة الاستخارة أم تحصل مع النوافل؟

المراد بهذه المسألة: هل إتيان دعاء الاستخارة دبر النوافل وذلك كالرواتب مثلًا؛ كأن يصلي المرء راتبة الظهر، وهي: أربع ركعات قبل الظهر، وركعتان بعدها أو راتبة المغرب وهي ركعتان بعد صلاة المغرب، فلو صلى المسلم راتبة المغرب واستخار بعدها، فهل ذلك كاف ومجزئ أم لابد من أن يصلي ركعتين خاصتين لكي يستخير بعدهما؟

الصحيح الراجح في هذه المسألة - والله أعلم - أنه إن صلى نافلة من النوافل مع نية الاستخارة أجزأه ذلك بإذن الله تعالى، ولكن عليه أن يعقد العزم والنية على أنه يريد بهذه الصلاة النافلة والاستخارة معاص، قبل الشروع في النافلة.

قال محي الدين النووي - رحمه الله: (والظاهر أنها تحصل بركعتين من السنن الرواتب، وبتحية المسجد وغيرها من النوافل) .

وقال زين الدين العراقي - رحمه الله-: (إن كان همه بالأمر قبل الشروع في الراتبة ونحوها ثم صلى من غير نية الاستخارة وبدا له بعد الصلاة الإتيان بدعاء الاستخارة فالظاهر حصول ذلك) .

وقال الحافظ ابن حجر - رحمه الله: (إن نوى تلك الصلاة بعينها وصلاة الاستخارة معًا أجزأ بخلاف ما إذا لم ينو) [2] .

والدليل على جواز ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (من غير الفريضة) فهذا المنطوق مفهومه أنها تحصل بعد النافلة، أما بعد الفرض فلا تجزئ، فلو صلى فريضة الصبح - مثلًا - واستخار بعدها لم يكن عمله صحيحًا.

المسألة السادسة: من عزم على الاستخارة بعد الانتهاء من صلاة النافلة، وأراد أن يأتي بدعاء الاستخارة بعد الصلاة فهل يستخير أم يعيد الصلاة؟

(1) الفتح (11/ 220) .

(2) الأذكار: (ص 112) ، نيل الأوطار (3/ 88) ، الفتح (11/ 221) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت